أحمد بن أعثم الكوفي
334
الفتوح
ثم سأله : وإن أنا صرفت عنك الخلافة إلي علي فهل ترضى أم لا ؟ فقال عثمان : أرضى وأطيع أمر أخي . ثم سأل عبد الرحمن عليا وقال له : إن أفوض إليك أمر الخلافة بدلا من عثمان فهل تحيي ما أمر الله تعالى في كتابه بإحيائه وتميت ما أمر الله بإماتته ؟ قال : أفعل وعلى هذا النحو أمضي . ثم سأله : وإن فوضت الامر لعثمان فهل تطيع أمر أخيك ؟ قال : أفعل . ثم التفت عبد الرحمن إلى الناس وقال : أيها المسلمون . لقد خبرت القوم وعرفت أحوالهم ظاهرا وباطنا فظهر لي أنهم بخلافة عثمان راضون [ ويريدونه رئيسا عليهم ] . والقلوب إليه مائلة وكلمتهم في هذا الخصوص واحدة . وبناء لهذا الواقع فإني راض بعثمان خليفة وهو عميد بني أمية وقد بايعته . ثم خاطبه يا أبا عمرو : أمدد يدك فمد عثمان يده فأخذها عبد الرحمن وبايعه . ثم تابعه أكابر الصحابة ثم تلاهم عامة المسلمين . واستقرت الخلافة لعثمان ورضي به الجميع باستثناء جماعة من أكابر بني هاشم . وبعد أن تفرق الناس قال عبد الله بن العباس لأمير المؤمنين علي : يا أبا الحسن وأنت قد خدعوك حتى رضيت بخلافة عثمان . فقال علي : إنهم لم يخدعوني بل إني رأيت الجميع راضون به فلم أحب مخالفة المسلمين حتى لا تكون فتنة بين الأمة . وفي اليوم التالي للبيعة وصل طلحة بن عبيد الله من السفر فاستقبله الناس وأخبروه بحادثة أمير المؤمنين عمر [ وأخبروه بما رآه عمر في حقه في موضوع الخلافة ] فبكى كثيرا وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون . ثم سأل بماذا تفكرون في أمر الخلافة ؟ فقالوا : لقد انتظرنا قدومك ثلاثة أيام كما أمر عمر أمير المؤمنين ، وبما أنك تأخرت فقد اتفق الجميع وبايعوا عثمان . واستقرت الخلافة له . وإن كنت لا ترى الصواب في ذلك أعدنا الامر كما كان ونجتمع كلنا حتى يحصل رضا الله على رأي واحد . فقال طلحة : معاذ الله أن أبطل أمرا أجمع عليه المسلمون ، أو أن أخالف رأي المسلمين ، وعثمان هو أهل لهذا الامر ولن يفضله أحد .