أحمد بن أعثم الكوفي

326

الفتوح

أمره بالجلوس فجلس ، ثم قال : يا جاثليق ! اصدقني عما أسألك عنه ، قال : سل يا أمير المؤمنين ! قال : تجدون نعت نبينا في الإنجيل ؟ قال : نعم ، إني لأجده فارقليط ، قال عمر : وما معنى ذلك ؟ قال الجاثليق : معناه أنه يفرق بين الحق والباطل ، فقال عمر ومن حضر : الحمد لله الذي جعلنا من أمته ، ولكن كيف تجدنا في كتابكم ؟ فقال الجاثليق : أجد بعد محمد رجلا عظيم الذكر مبارك الامر ، فقال عمر : يرحم الله أبا بكر ! قال : ثم ماذا ويحك يا جاثليق ؟ فقال : من بعده قرن من حديد قوي شديد ، قال عمر : ثم ماذا ؟ قال : ثم من بعده خليفة يؤثر أقاربه على من سواهم ، قال : فنظر إلى عثمان بن عفان ، قال : ثم ماذا ويحك يا جاثليق ؟ قال : ثم سيف مسلول ودم مهراق ، قال : فضرب عمر بإحدى يديه على الأخرى ثم التفت إلى عثمان فقال : أبا عمرو ! اتق الله عز وجل ! وإن وليت هذا الامر من بعدي فلا تحملن آل معيط على رقاب المسلمين ، وأنت يا أبا الحسن فاتق الله ! وإن وليت هذا الامر من بعدي فلا تحملن آل أبي لهب على رقاب الناس . قال : ثم انصرف الناس من عنده وذلك في يوم الجمعة . وانطلق أبو لؤلؤة فاتخذ خنجرا طويلا له رأسان وبينهما مقبض ( 1 ) ، ثم أقبل حتى دخل المسجد متنكرا ، وذلك يوم الأربعاء في وقت الفجر ، قال : فأذن عمر رضي الله عنه وأقام الصلاة وتقدم حتى وقف في محرابه فجعل يسوي الصفوف عن يمينه وشماله وأبو لؤلؤة في الصف الأول ملفع الرأس ، فلما كبر عمر وكبر الناس معه بدر أبو لؤلؤة من الصف والخنجر في يده فجرحه ثلاث جراحات ( 2 ) : جراحتين في سرته وجراحة فوق سرته ، ثم شق الصفوف وخرج هاربا . قال : وعلم عمر أنه مقتول فأمر عبد الرحمن بن عوف أن يصلي بالناس فصلى في الركعة الأولى بأم الكتاب ( وقل يا أيها الكافرون ) ( 3 ) وفي الركعة الثانية بأم الكتاب و ( قل هو الله أحد ) ( 4 ) ،

--> ( 1 ) في الطبري 5 / 12 وابن الأثير 2 / 209 ونصابه في وسطه . ( 2 ) في الطبري وابن الأثير : ست ضربات إحداهن تحت سرته وهي التي قتلته . وعند ابن سعد : ثلاث طعنات . وفي البداية والنهاية 7 / 154 ضربه ثلاث ضربات وقيل ست ضربات ، إحداهن تحت سرته قطعت السفاق فخر من قامته . ( 3 ) سورة الكافرون . ( 4 ) سورة الصمد .