أحمد بن أعثم الكوفي
321
الفتوح
آخر الزمان الرمل فيطمها على جميع من فيها ، بؤسا لك يا سوج ( 1 ) ! ليخرجن منها ثلاثون دجالا كل دجال منهم لو لقي الله بدماء العباد جميعا لا يبال ، وأما نيسابور فإنها تهلك بالرعود والبروق والظلمة والصواعق حتى تعود خرابا يبابا بعد عمرانها وكثرة سكانها ، وأما جرجان وأي قوم بجرجان لو كانوا يعملون لله عز وجل ! ولكن قست قلوبهم وكثر فساقهم ، ويحا لك يا قومس ! فكم فيك من عبد صالح ! ولا تخلو أرضك من قوم صالحين ، وأما مدينة الدامغان ( 2 ) فإنها تخرب إذا كثر خيلها ورجلها ، وكذلك سمنان ( 3 ) لا يزالون في ضنك وجهد حتى يبعث الله هاديا مهديا فيكون فرجهم على يديه ، وأما طبرستان فإنها بلدة قل مؤمنوها وكثر فاسقوها قرب بحرها ، ينفع سهلها وجبلها ، وأما الري فإنها مدينة افتتنت بأهلها ، وبها الفتنة الصماء مقيمة ، ولا يكون خرابها إلا على يد الديلم في آخر الزمان ، وليقتلن بالري على باب الجبل في آخر الزمان خلق كثير لا يحصيهم إلا من خلقهم ، وليصيبن على باب الجبل ثمانية من كبراء بني هاشم كل يدعي الخلافة ، وليحاصرن بالري رجل عظيم اسمه على اسم نبي ، فيبقى في الحصار أربعين يوما ثم يؤخذ بعد ذلك فيقتل ، وليصيبن أهل الري في ولاية السفياني قحط وجهد وبلاء عظيم . ثم سكت علي عليه السلام فلم ينطق بشيء ، فقال عمر رضي الله عنه : يا أبا الحسن ! لقد رغبتني في فتح خراسان ، قال علي عليه السلام : قد ذكرت لك ما علمت منها مما لا شك فيه فاله عنها وعلك بغيرها ، فإن أول فتحها لبني أمية وآخر أمرها لبني هاشم ، وما لم أذكر منها لك هو أكثر مما ذكرته - والسلام - . رجعنا إلى الحديث الأول . قال : ورجع أبو موسى الأشعري إلى البصرة فأقام بها على عمله وكتب أهل الكوفة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكون من عمار بن ياسر ويسألونه أن يعزله عنهم ، فقال عمر : من يعذرني من أهل الكوفة ومن تجنيهم على أمرائهم ؟ إن استعملت عليهم عفيفا استضعفوه ، وإن استعملت عليهم قويا فجروه ، ثم قال : أيها الناس ! ما تقولون في رجل ضعيف غير أنه مسلم تقي وآخر فاجر قوي أيهما أصلح
--> ( 1 ) كذا ، وفي معجم البلدان : فوشنج بليدة بينها وبين هراة عشرة فراسخ . ( 2 ) الدامغان : بلد كبير بين الري ونيسابور . ( 3 ) سمنان : بلدة بين الري ودامغان .