أحمد بن أعثم الكوفي
320
الفتوح
ذكر كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وما خبر به من أمر خراسان وما ذكر من فضائلها ومثالبها . قال : فقال علي كرم الله وجهه : فإن كانت قد بعدت عنك خراسان فإن لله عز وجل مدينة بخراسان يقال لها مرو ، أسسها ذو القرنين وصلى بها عزير ، أرضها فياحة ، وأنهارها سياحة ، على كل باب ( 1 ) من أبوابها ملك شاهر سيفه يدفع عنها الآفات إلى يوم القيامة ، لا تؤخذ عنوة أبدا ولا يفتحها إلا القائم من آل محمد ، وإن لله عز وجل مدينة بخراسان يقال له خوارزم ( 2 ) ، النازل بها كالضارب بسيفه في سبيل الله عز وجل ، فطوبى لكل راكع وساجد بها ! وإن لله عز وجل مدينة بخراسان يقال لها بخارا ، وإني برجال بخارا سيعركون عرك الأديم ، ويحا لك يا سمرقند ! غير أنه سيغلب عليهم في آخر الزمان الترك فمن قبلهم هلاكها ، وإن لله عز وجل مصالح بالشاش ( 3 ) وفرغانة . فطوبى للمصلي بهما ركعتين ! وإن لله عز وجل مدينة بخراسان يقال لها أبيجاب ( 4 ) ، فطوبى لمن مات بها ! فإنه عند الله شهيد ، وأما مدينة بلخ فقد خربت مرة ، ولئن خربت ثانية لم تعمر أبدا ، فليت بيننا وبينها جبل قاف وجبل صاد ، ويحا لك يا طالقان ! فإن لله عز وجل بها كنوزا ليست من ذهب ولا فضة ولكن بها رجال مؤمنون عرفوا الله حق معرفته ، وهم أنصار المهدي في آخر الزمان ، حيات لها أجنحة فتقتلهم عن آخرهم ، وأما مدينة الترمذ فإنهم يموتون بالطاعون الجارف فلا يبقى منهم أحد ، وأما مدينة واشجرده ( 5 ) فإنهم يقتلون عن آخرهم قتلا ذريعا من عدو يغلب عليهم أعداؤهم ، فلا يزالون يقتلون أهلها ويخربونها حتى يجعلوها جوف حمار ميت ، وأما سرخس فيكون بها رجفة شديدة وهدة عظيمة ، ويهلك عامتهم بالفزع والخوف والرعب ، وأما سجستان فإنه يكون قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من دين الاسلام كما يمرق السهم من الرمية ، ثم يغلب عليها في
--> ( 1 ) في معجم البلدان ( مرو الشاهجان ) : نقب . ونقل الرواية عن بريدة بن الخصيب عن رسول الله ( ص ) . ( 2 ) خوارزم : من أقاليم خراسان ، قصبتها الجرجانية ( معجم البلدان ) . ( 3 ) الشاش : قرية بما وراء النهر ثم ما وراء نهر سيحون متاخمة لبلاد الترك . ( 4 ) كذا بالأصل . وفي معجم البلدان : اسفيجاب وهي بلدة كبيرة من أعيان بلاد ما وراء النهر في حدود تركستان . ( 5 ) كذا ، وفي معجم البلدان : واشجرد من قرى ما وراء النهر .