أحمد بن أعثم الكوفي

551

الفتوح

ثم سافر وسار الناس معه حتى إذا عبر جسر الكوفة نزل فصلى ركعتين في مسجد أبي سبرة . ثم سار حتى صار إلى دير أبي موسى على فرسخين من الكوفة فصلى هناك الظهر ، فلما انفتل قال : سبحان من يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ! ثم أمر مناديه فنادى في الناس : ألا ! من كان مشيعا لنا أو مقيما فليتم الصلاة فإنا على سفر ، ومن كان سائرا معنا إلى عدونا فلا يصومن إلا الفرض ، والصلاة ركعتان . فسار حتى إذا صار إلى حمام عمر نزل فصلى هنالك العصر ، فلما انفتل من صلاته قال : سبحان الذي ذي القدرة والقدم ! سبحان ذي الطول والنعم ! ثم نزل هنالك بعسكره ، حتى إذا حانت المغرب قام فصلاها ، فلما انفتل من صلاته : قال سبحانه ذي الملك والملكوت ! سبحان ذي العز والجبروت ، فلما صلى العشاء الآخرة انفتل من صلاته ثم قال : الحمد لله كلما أظلم الليل وغسق ، والحمد لله كلما لاح نجم وخفق . قال : وبات تلك الليلة هنالك ، فلما أصبح سار وسار الناس معه ، فإذا هو بنخل من وراء النهر ( 1 ) ، فجعل يقول : ( والنخل باسقت لها طلع نضيد * ) ( 2 ) ، ثم أقحم فرسه النهر فعبر إلى تلك الناحية ، وسار حتى صار إلى أرض بابل حرك فرسه ثم قال : هذا موضع حتف ، فسيروا لعلنا أن نصلي خارجا منه ، ثم حرك وحرك الناس معه حتى جاز الصراة ( 3 ) ، ثم نزل فصلى هنالك الظهر ( 4 ) . ثم سار حتى نزل بدير كعب فأقام هنالك باقي يومه وليلته . وأصبح سائرا حتى نزل بكربلاء ، ثم نظر إلى شاطئ الفرات وأبصر هنالك نخيلا فقال : يا بن عباس ! أتعرف هذا الموضع ؟ فقال : لا يا أمير المؤمنين ما أعرفه ، فقال : أما ! إنك لو

--> ( 1 ) يريد نهر نرس ، وهو نهر حفره نرسي بن بهرام بنواحي الكوفة . ( 2 ) سورة ق الآية 10 . ( 3 ) الصراة : نهر يأخذ من نهر عيسى من بلدة يقال لها المحول بينها وبين بغداد فرسخ ، وهو من أنهار الفرات . ( 4 ) وقعة صفين : فصلى بالناس العصر .