أحمد بن أعثم الكوفي

550

الفتوح

ذكر خروج علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه إلى صفين لمحاربة معاوية . قال : ثم خطب علي رضي الله عنه وحثهم على جهاد أهل الشام والمسير إليهم وجعل يقول : سيروا إلى قتال أهل الشام العماة الطغاة ! سيروا إلى أولياء الشيطان وأعداء السنة والقرآن ! سيروا إلى الكذبة الفجار وقتلة المهاجرين والأنصار ! سيروا ! فقد أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، فوالله لقد قرأت ما بين دفتي المصحف ، فقلبت هذا الامر ظهرا لبطن فما وجدت إلا قتالهم والصدق بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، وجعل عمار بن ياسر يرتجز ويقول : سيروا إلى الأحزاب أعداء النبي * سيروا فخير الناس أتباع علي ( 1 ) قال : ثم دعا علي رضي الله عنه بفرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء بالفرس ، فلما أراد أن يضع رجله في الركاب قال : بسم الله ! فلما استوى على ظهر الفرس قال : ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وأنا إلى ربنا لمنقلبون * ) ( 2 ) ثم قال : اللهم ! إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب في المال والأهل والولد ، اللهم ! أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل والحضر ( 3 ) .

--> ( 1 ) بعده في وقعة صفين ص 101 : هذا أوان طاب سل المشرفي * وقودنا الخيل وهز السمهري ( 2 ) سورة الزخرف الآيتان 13 ، 14 . ( 3 ) زيد في وقعة صفين ص 132 : ولا يجمعهما غيرك ، لان المستخلف لا يكون مستصحبا ، والمستصحب لا يكون مستخلفا .