أحمد بن أعثم الكوفي
539
الفتوح
وكتب علي رضي الله عنه إلى عمرو بن العاص : لأصبحن العاص وابن العاصي * تسعين ( 1 ) ألفا عاقدي النواصي مستحقبين حلق الدلاصي * قد جنبوا الخيل مع القلاص ( 2 ) آساد غيل حين لا مناص فكتب عمرو بن العاص إلى علي رضي الله عنه أبياتا مطلعها : ألست بالعاصي وشيخ العاصي * من معشر في غالب مصاص إلى آخرها . قال : ثم كتب إليه قيس بن سعد بن عبادة أبياتا مطلعها : معاوي قد كنت رخو الخناق * فألحقت حربا يضيق الخناقا إلى آخرها . قال : فنادى علي في الناس فجمعهم ، ثم خطبهم خطبة بليغة وقال : أيها الناس ! إن معاوية بن أبي سفيان قد وادع ملك الروم ، وسار إلى صفين في أهل الشام عازما على حربكم ، فإن غلبتموهم استعانوا عليكم بالروم ، وإن غلبوكم فلا حجاز ولا عراق ، وقد زعم معاوية لأهل الشام أنهم أصبر منكم على الحرب ، وهذا كلام يستحيل عن الحق ، لأنكم المهاجرون والأنصار والتابعون ، والقوم أهل شبهة وباطل ، وإنما سميت شبهة لأنها تشبه الحق ولا يخلو أن يكون فيها رشح من الهدى ، فخذوا في أهبة الحرب فقد تقارب إهراق دماء القاسطين ، ألا ! وإن المشورة فيها البركة ، فهاتوا رحمكم الله ما عندكم . قال : فقام إليه عمار بن ياسر فقال : يا أمير المؤمنين ! إن استطعت أن لا تقيم يوما واحدا فافعل ، واشخص ( 3 ) بنا إلى عدونا من قبل اجتماع عدونا على الصدور والفرقة ، فإذا وافيت القوم فادعهم إلى حظهم ورشدهم ، فإن قبلوا سعدوا ، وإن أبوا إلا حربنا فوالله ! إن سفك دمائهم ، والجد في جهادهم لقربة إلى الله عز وجل وكرامة منه .
--> ( 1 ) ابن الأثير 2 / 361 ووقعة صفين 136 : سبعين . ( 2 ) كان العرب إذا أرادوا حربا فساروا إليها ركبوا الإبل وقرنوا إليها الخيل لإراحة الخيل وصيانتها . ( 3 ) وقعة صفين ص 92 : اشخص بنا قيل استعار نار الفجرة ، واجتماع رأيهم على الصدود والفرقة .