أحمد بن أعثم الكوفي
540
الفتوح
ثم قام قيس بن سعد بن عبادة فقال : يا أمير المؤمنين ! اكمش ( 1 ) بنا إلى الحرب عدونا ولا تعرج ، فوالله ! إن جهادهم لاحب إلينا من جهاد الروم والترك والديلم ، لادهانهم ( 2 ) في دين الله واستذلالهم لأولياء الله ، إذا غضبوا على رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حبسوه أو ضربوه أو حرموه أو سيروه ( 3 ) ، وفيئنا لهم في أنفسهم حلال ونحن لهم كمين ( 4 ) . قال : فتكلمت الأشياخ من الأنصار ( 5 ) وقالوا : يا قيس ! لم بدأت أشياخ قومك بالكلام ؟ قال : فاستحيا قيس ثم قال : والله ! إني لعارف بفضلكم معظم لأنسابكم ، وإنكم لساداتي وعمومتي ولكني قد وجدت ، الذي في صدري قد جاش ، فلم أجد بدا من الكلام . قال : فأمسك عنه القوم وقام سهل بن حنيف الأنصاري فقال : يا أمير المؤمنين ! نحن سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت ، ورأينا رأيك ، متى دعوتنا أجبناك ومتى أمرتنا أطعناك ، وليس عليك منا خلاف - والسلام - . قال : فوثب حنظلة بن الربيع التميمي ( 6 ) فقال : يا أمير المؤمنين ! إننا قد مشينا إليك بنصيحة فاقبلها منا ولا تردها علينا ، فإننا قد نظرنا لك ولمن معك من المسلمين ، الرأي عندنا أنك تقيم ولا تعجل بالمسير إلى قتال أهل الشام ، فإني والله لا أدري على من تكون الدائرة . قال : فتكلم عبد الله بن المعتمر ( 7 ) فقال : إن الله تبارك وتعالى رب ( 8 ) العباد والبلاد يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ، ويعز من يشاء ويذل من يشاء ، فأما الدائرة ( 9 ) فإنها على الظالمين العاصين القاسطين ظفروا أو لم يظفروا .
--> ( 1 ) الانكماش : الاسراع والجد . ( 2 ) الادهان : الغش والمصانعة . قال تعالى : ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) . ( 3 ) إشارة إلى تسيير عثمان بعض الصحابة من المدينة أمثال أبي ذر الغفاري وغيره . وقد مر ذلك . ( 4 ) وقعة صفين : قطين . إشارة إلى قول سعيد بن العاص لأهل الكوفة إن سواد قطين لقريش ، وقد مر ذلك . ( 5 ) منهم خزيمة بن ثابت ، وأبو أيوب الأنصاري . ( 6 ) عن الإصابة ووقعة صفين ، وبالأصل : ربيعة التيمي . ( 7 ) كذا بالأصل ، وفي الإصابة ووقعة صفين : ابن المعتم . ( 8 ) وقعة صفين ص 96 : وارث . ( 9 ) وقعة صفين : الديرة .