أحمد بن أعثم الكوفي
538
الفتوح
إلى آخرها . فلما ورد هذا الشعر على أهل العراق علم علي وأصحابه بأن معاوية فصل من دمشق إلى ما قبله ، فقال للنجاشي بن الحارث : أجب مروان على شعره هذا ، فأجابه النجاشي وهو يقول شعرا مطلعها : نسير إليكم بالقبائل والقنا * وإن كان فيما بيننا شرف القتل إلى آخرها . قال : وسار معاوية بخيله ورجله ( 1 ) حتى نزل في صفين في ثلاثة وثمانين ألفا ( 2 ) ، وذلك لأيام خلت من المحرم ، فسبق إلى سهولة الأرض وسعة المرعى وقرب الفرات فنزل هنالك ، ثم إنه بنى بنيانا له ، وضرب القباب والخيام والفساطيط ، وبنيت المعالف للخيل ، واجتمعت إليه العساكر من أطراف البلاد فصار في عشرين ومائة ألف ، ثم إنه كتب إلى علي رضي الله عنه بهذه الأرجوزة ( 3 ) : لا تحسبين يا علي غافلا * لأوردن الكوفة القبائلا والمشرفي والقنا الذوابلا * من عامنا هذا وعاما قابلا فكتب إليه علي رضي الله عنه بهذه الأبيات : أصبحت مني يا بن هند جاهلا * لأرمين منكم الكواهلا ( 4 ) تسعين ألفا رامحا ونابلا * يزدجرون الأرض والسواهلا بالحق والحق يزيح ( 5 ) الباطلا * هذا لك العام وزرني ( 6 ) قابلا
--> ( 1 ) في ابن الأثير 2 / 361 وسار معاوية وتأنى في مسيره ، فلما رأى ذلك الوليد بن عقبة بعث إليه يقول ( أبيات مطلعها ) : ألا أبلغ معاوية بن حرب * فإنك من أخي ثقة مليم فكتب إليه معاوية : ومستعجب مما يرى من أناتنا * ولو زبنته الحرب لم يترمرم . ( 2 ) في مروج الذهب 2 / 416 : 85 ألفا ، وفي العقد الفريد 4 / 337 في بضع وثمانين ألفا . ( 3 ) الأرجاز في وقعة صفين ونسبها لعمرو بن العاص . ص 136 . ( 4 ) في وقعة صفين ص 137 : إن لم نرام منكم الكواهلا . ( 5 ) وقعة صفين : يزيل . ( 6 ) وقعة صفين : وعام قابلا .