أحمد بن أعثم الكوفي

537

الفتوح

قال : فكتب إليه معاوية : أما بعد ! فقد طال في الغي إدراجك ، وعن الحرب إبطاؤك ، وعن النفاق تقاعسك ، وعن الوقوف جداتك وتوعد وعيد البطل المحامي ، وتروغ روغان الثعلب المواري ، ما أعدك لكتاب وأكلك عن الضراب الذي لا بد لك فيه من لقاء أسباب ، صادقة نياتهم ، شديدة بصائرهم ، يضربون عن الحق من التوى ، ويوفون بالعهد من إليهم ضوى ، وما أقرب ما تعرف إن لم يتداركك الله منه برحمته ، ويخرجك من أثر الغواية التي طال فيها تجبرك ، وعن قريب تعرف عاقبة فعلك ، وكفى بالله عليك رقيبا - والسلام - . قال : فكتب إليه علي : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر ، أما بعد ! فالعجب لما تتمنى وما يبلغني عنك ، وما أعرفني بمنزلتك التي أنت إليها كائن ، وليس إبطائي عنك إلا لوقت أنا به مصدق وأنت به مكذب ، وكأني بك وأنت تعج في الحرب عجيج الجمال بأثقالها ، وكأني بك وأنت تدعوني بابن آكلة الأكباد جزعا من النفاق المتتابع والقضاء الواقع ومصارع بين مصارع إلى كتاب الله ، وأنتم به كافرون ، لحدوده جاحدون . قال : فقال له عمرو بن العاص : ويحك يا معاوية ! إلى كم تكاتب عليا ؟ فوالله لو اجتمع عليه كل كاتب بأرض الشام لما قدروا على إجابته ! فحسبك من مكاتبته واعزم على محاربته أو مسالمته . ذكر خروج معاوية من الشام إلى صفين لحرب علي رضي الله عنه . قال : فعندها جمع معاوية الناس ( 1 ) ، فجعل على ميمنته عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وعلى ميسرته عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعلى مقدمته أبا الأعور السلمي ، وعلى سابقته بسر بن [ أبي ] أرطاة الفهري ، وسار معاوية في أهل الشام بأجمعهم ، وبين يديه مروان بن الحكم على فرس أغر محجل وقد تقلد بسيف عثمان بن عفان ، حتى نزل بأول منزل من دمشق ، فضرب عسكره هنالك لكي تتلاحق به الناس وكتب مروان إلى علي رضي الله عنه أبياتا من الشعر يقول مطلعها : نسير إلى أهل العراق وإننا * لنعلم ما في السير من شرف القتل

--> ( 1 ) انظر في تعبئة معاوية الناس لاخبار الطوال ص 167 والإمامة والسياسة 1 / 123 وقعة صفين ص 156 و 206 - 207 وانظر صفحة 213 .