أحمد بن أعثم الكوفي

536

الفتوح

دنياك المنقطعة عنك وتمنيك الأباطيل ، وقد علمت ما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيك وفي أمك وأبيك - والسلام - . قال : فكتب إليه معاوية : أما بعد ! فإن الدين على قلبك والغطاء على بصرك ، والشرة من شيمتك ، والغدر من سجيتك ، فأبشر بالحرب ، واصبر للضرب ، فوالله ليرجعن الامر إلى ما قد علمت والعاقبة للمتقين ، فهيهات هيهات يا علي ! أخطاك التمني وهوى قلبك فيمن هوى ، واضمحل عليك علمك ، فصار في تباب بعد التمسك بالكتاب ، فارتفع على طلعك وقيس فترك بشبرك ، واعرف ذلك من حال من يزن الجبال حلمه ويفصل بين أهل الشك علمه - والسلام - . قال : فكتب إليه علي رضي الله عنه : من عبد الله أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر ، أما بعد ! فإن علم الله حال بينك وبين أن يصلح لك ، فإنك ابن صخر اللعين ، وزعمت أنك يزن الجبال حلمك ويفصل بين أهل الشك علمك ، فأنت المنافق القاسي القلب ، القليل الفقه في الدين ، فإن كنت صادقا فيما تنتظر وتصدر ويعينك عليه الابتران واصبر على مبارزتي ، واعف الناس على القتال ، لتعلم أينا الشاك الران على قلبه المغطى على بصره ، فأنا أبو الحسن حقا ! قاتل جدك عتبة وعمك شيبة وخالك الوليد وأخيك حنظلة الذين سفك الله دماءهم على يدي في يوم بدر ، وذلك السيف معي ، وبذلك القلب ألقى عدوي - والسلام - . قال : فكتب إليه معاوية : أما بعد ! فقد أبيت في الغي إلا تماديا لابن السوداء عمار بن ياسر وأصحابه ، فقد علمت بأنه إنما [ لا ] يدعوك إلى ذلك إلا مصرعك وحينك الذي لابد لك منه ، فإن كنت غير منته فازدد غيا ، فطاش في المطاولة حلمك ، وعزب عن الحق فهمك ، وأنت راكب لاسوء الأمور ، ومعضل عن الحق بغير فكرة في الدين ولا روية ، ثم تكون العاقبة لغيرك - والسلام - . قال : فكتب إليه علي : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر ، أما بعد ! فإنك من كافر ولدت فقربت وأشبهت آبائك وأجدادك وعمك وأخاك وخالك ، إذ حملهم الشك وتمني الأباطيل بالجحود على نبي الله عليه السلام ، فصرعوا مصارعهم حيث قد علمت ، لم يمنعوا حريما ولا دفعوا عظيما وأنا صاحبهم في تلك المواطن والفأل لحدهم والقاتل لصناديدهم صناديد الضلالة ومتابعي الجهالة ، وأنت خلفهم فبئس الخلف يتبع السلف في نار جهنم ، والله لا يهدي القوم الظالمين .