أحمد بن أعثم الكوفي

525

الفتوح

المهاجرون والأنصار وهم واضعون أسيافهم على عواتقهم ، يقاتلون معه من خالفه من أهل البصرة وغيرهم من الناس ، فلا تكن رأس الخطيئة ومفتاح البلية ، فإني ما زلت لك ناصحا وعليك مشفقا - والسلام . ثم أثبت في أسفل كتابه شعرا مطلعها : أيا شرح يا بن السمط أصبحت راجعا * على العقب فانظر في رجوعك للعقب إلى آخرها . قال : فلما انتهى الكتاب إلى شرحبيل أخذه فأتى به معاوية ، فقرأه إياه ، فقال معاوية : لا عليك ، هو سيد في همدان وأنت سيد في كندة ، فأجبه على كتابه . قال : فكتب إليه شرحبيل : أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه أني هاجرت إلى الكوفة وانتقلت إلى الشام ، ولعمري ما العراق لي بدار ولا الشام علي بعار ، وإنما أنا رجل من أهل اليمن ، وأما قولي بأن عليا قتل عثمان ، فإني أخذت ذلك عن الثقات من أهل الرضا ، ولا يقال للشاهد : من أين قلت ؟ فأما المهاجرون والأنصار ، فلهم ما في أيديهم من بيعة علي ولنا ما في أيدينا من بيعة معاوية - والسلام - . قال : ثم أقبل شرحبيل على ابن عم له من كندة فقال : أجب سعيد بن قيس على شعره هذا بما أمكنك ! قال : فكتب إلى سعيد أبياتا من الشعر مطلعها : أيها العائب الفتى شرحبيل * لن ينال الانسان مجرى النجوم إلى آخرها . ذكر قدوم عبيد الله بن عمر بن الخطاب على معاوية بالشام وما كان منهم من القول في علي بن أبي طالب رضي الله عنه . قال : وقدم عبيد الله بن عمر بن الخطاب على معاوية ليكون معه على علي ، فأرسل معاوية إلى عمرو بن العاص فدعاه وقال : أبا عبد الله ! إنه قد أحيى الله لك عمر بن الخطاب بالشام بقدوم ابنه عبيد الله علينا ، وقد رأيت أن أقيمه خطيبا فيشهد على علي بقتل عثمان وننال منه ! فقال عمرو بن العاص : يا معاوية ! والله ما أتاك