أحمد بن أعثم الكوفي

526

الفتوح

عبيد الله بن عمر إلا خوفا من علي أن يقع في يده فيقتله ( 1 ) ! ولكن لا عليك أن تأمره أن يخطب . فأرسل إليه معاوية فدعاه ثم قال له : يا بن الأخ ! إن لك اسم أبيك فانظر بملء عينك وتكلم بملء فيك ، فأنت المأمون المصدق ، أريد منك أن تشتم لي عليا وتشهد لي عليه بقتل عثمان ! فقال له عبيد الله : أما الشتيمة فإنه علي بن أبي طالب بن هاشم ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، فما عسى أن أقول في نسبه ( 2 ) ، وأما حسبه ( 3 ) فهو والله الشجاع المطرق ! وأما أيامه فقد عرفتها أنت يا معاوية ! ولكني ألزمه دم عثمان . فقال عمرو بن العاص : يا بن أخ لقد نكأت القرحة وما نريد منك غير هذا . قال : فلما طلع عبيد الله من عند معاوية قال معاوية لعمرو : القول والله على ما قلت ! والله لولا خوفه من علي أن يقتله بالهرمزان لقد رأيته بالشام أبدا ، ألم تسمع تقريظه لعلي وقوله فيه : أبوه كذا وأمه كذا وبأسه كذا ؟ فقال عمرو : أتنكر يا معاوية أن عليا كما قال عبيد الله بن عمر ؟ والله ! إن عليا لكما قال وفوق ما قال ، غير أننا قد ملنا إلى هذه الدنيا ، فليس نعقل ما نأتي وما ندع . قال : وخرج حديث معاوية وعمرو إلى عبيد الله بن عمر ، فقام في الناس خطيبا كما أمره معاوية ، فحمد الله وأثنى عليه وتكلم بحاجته ، حتى إذا بلغ إلى أمر علي وعثمان أمسك ونزل عن المنبر ، فقال له معاوية : يا بن أخي ! إنك بين عي وخيانة ، فما منعك من ذكر علي وعثمان ؟ فقال : إني كرهت أن أقطع الشهادة على رجل لم يقتل عثمان ، وعلمت أن الناس يحملونها عني . قال : فهجره معاوية واستخف به ، فأنشأ عبيد الله بن عمر في ذلك أبياتا مطلعها : معاوي لم أخرس بخطبة خاطب * ولم أك عيا في لؤي بن غالب ( 4 )

--> ( 1 ) وكان عبيد الله بن عمر قد لحق بمعاوية خوفا من علي أن يقيده بالهرمزان وذلك أن أبا لؤلؤة - غلام المغيرة بن شعبة - قاتل عمر ، وكان في أرض العجم غلاما للهرمزان ، فلما قتل عمر شد عبيد الله على الهرمزان فقتله وقال : لا أترك بالمدينة فارسيا ولا في غيرها إلا قتلة بأبي . فلما صارت الخلافة إلى علي ( رض ) أراد قتل عبيد الله بن عمر بالهرمزان لقتله إياه ظلما من غير سبب استحقه ، فلجأ إلى معاوية ( مروج الذهب 2 / 420 الإمامة والسياسة 1 / 122 ) . ( 2 ) في وقعة صفين ص 83 : حسبه . ( 3 ) وقعة صفين : وأما بأسه . ( 4 ) وبعده في وقعة صفين 83 : ولكنني زاولت نفسا أبية * على قذف شيخ بالعراقين غائب وقذفي عليا يا بن عفان جهرة * يجدع بالشحنا أنوف الأقارب في أبيات أخرى .