أحمد بن أعثم الكوفي
524
الفتوح
كانت الشام قبل شرح وبيل * لعلي ظهرا له حدباء إلى آخرها . قال : فقطع عليه معاوية كلامه ثم قال : من هذا الأسد الورد ( 1 ) ؟ فقال : هذا والله علي بن أبي طالب أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه وزوج ابنته وأبو سبطيه الذي قتل جدك وعم أمك وأخاك وخالك يوم بدر ! فأنت تطالبه في الاسلام بما فعل في قومك الكفرة الفجرة . فقال معاوية : خذوه ! فوثب إليه غلامان من غلمان معاوية ، وقام إليه شرحبيل فقال : كف عنه يا معاوية ! فإنه رجل من سادات قومه ، فلا تؤذيه فأنقض والله ما في عنقي من بيعتك ، قال معاوية : فإني قد وهبته لك . قال : فهرب الرجل إلى مصر ، ثم كتب إلى علي رضي الله عنه أبياتا من الشعر مطلعها : ألا أبلغ أبا حسن عليا * فكفى بالذي تهوى طويله إلى آخرها . قال : وأقبل سعيد بن قيس الهمداني إلى علي رضي الله عنه فقال : يا أمير المؤمنين ! إن شرحبيل رجل عمي القلب وقد سار في مدائن الشام فاستنفرهم إلى حربنا ، فأذن لي أن أكتب إليه كتابا فلعلي أشككه فيما هو فيه ، فقال علي : اكتب ما أحببت . فكتب إليه سعد بن قيس : أما بعد يا شرحبيل : فإن أهلك من أرض اليمن غير أنك هاجرت إلى الكوفة وانتقلت إلى الشام فكنت بها ما شاء الله ، حتى إذا قتل عثمان وبايع الناس عليا عبى لك معاوية رجالا لا يعرفون الحلال ولا ينكرون الحرام ، فاختدعوك وشهدوا عندك أن عليا قتل عثمان ، ولو نظرت بعقلك لعلمت أن ذلك باطل وزور ، ولو كان على ما شهدوا عندك أن عليا قتل عثمان لما بايعه
--> ( 1 ) يريد البيت : فاحذر اليوم صولة الأسد الور * د إذا جاء في رحى الهيجاء