أحمد بن أعثم الكوفي
523
الفتوح
لعمرك يا جرير لقول عمرو * وصاحبه معاوية الشام ( 1 ) إلى آخرها . قال وجرى بين الأشتر وجرير كلام كثير . ذكر أخذ معاوية أهبة الحرب . قال : ثم أقبل معاوية على شرحبيل بن السمط فقال : إنه كان من إجابتك إلى الحق ما وقع أجرك على الله عز وجل ، وقبله منك الصالحون وهذا الامر لا يتم إلا بأمر العامة ، وأريد منك أن تكتب إلى مدائن الشام فتعلمهم بما كان من إجابتهم ، فلعلهم أن يغضبوا للخليفة المظلوم ، فقال شرحبيل : لا ، ولكن أنا أسير إليهم بنفسي فأحرضهم على ذلك . قال : ثم سار شرحبيل حتى دخل حمص ، ثم نادى في أهلها فجمعهم ثم قام فيهم خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا أهل حمص ( 2 ) ! اعلموا أن عليا قتل عثمان بن عفان ، وفرق الجماعة ، وواقع بقتل البصرة وقعة لها ما بعدها ، وقد هزم الجميع وغلب على الأرض حتى لم يبق له إلا الشام ، وقد وضع سيفه على عاتقه وعزم على أن يخوض إليكم غمار الموت حتى يأتيكم فينزل بكم ما أنزله بغيركم ، ألا ! وإني لا أجد أحدا هو أقوى على حربه من معاوية ، فخفوا معه وجاهدوا عدو الله ، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون . قال : فأجابه أهل حمص بأجمعهم إلى ذلك ( 3 ) . قال : وجعل شرحبيل لا يأتي مدينة من مدائن الشام إلا دعاهم إلى نصر معاوية وحرضهم على قتال علي بن أبي طالب ، حتى اجتمع إليه خلق كثير ، فأقبل بهم إلى معاوية ، فبايعوه على أنهم يقاتلون بين يديه ويموتون تحت ركابه . قال : فوثب رجل من أهل السكاسك وكان مجتهدا فاضلا وكان شاعرا واسمه الأسود بن عرفجة ، فوقف بين يدي معاوية وأنشأ وجعل يقول أبياتا من الشعر مطلعها :
--> ( 1 ) الأبيات في وقعة صفين ص 61 . ( 2 ) الاخبار الطوال ص 160 ووقعة صفين 50 : يا أيها الناس . ( 3 ) زيد في الاخبار الطوال : إلا نفرا من أهل حمص نساكا فإنهم قالوا : نلزم بيوتنا ومساجدنا .