أحمد بن أعثم الكوفي
522
الفتوح
أنا إلا رجل منكم ، أحارث من تحاربون وأسالم من تسالمون . قال : ثم أرسل معاوية إلى جرير أن الحق بصاحبك فأخبره بالذي سمعت من مقالة أهل الشام . قال : فأمر جرير فقدمت أثقاله ، ثم استوى على فرسه وسار حتى قدم على علي رضي الله عنه بعد عشرين ومائة ليلة ، فأخبره بأخبار معاوية وما سمع من أهل الشام ، فقال له الأشتر : والله يا أمير المؤمنين ! لو كنت أرسلتني إلى معاوية لكنت خيرا لك من هذا الذي أرخى خناقة ( 1 ) وأقام حتى لم يدع ( 2 ) بابا مفتوحا إلا أغلقه ولا مغلقا إلا فتحه ، فقال جرير : أما والله لو كنت مكاني لقتلوك ، لأني سمعتهم يقولون بأنك ممن قتل عثمان . ثم أقبل جرير على علي رضي الله عنه فقال : والله يا أمير المؤمنين ! إن لو قدروا على هذا أو على محمد بن أبي بكر أو عمار بن ياسر أو حكيم بن جبلة أو مكشوح المرادي لقتلوهم ، ولقد خرجت ذات ليلة من رحلي لحاجة لي فنظرت إلى غلام من أهل الشام رافعا صوته وهو يقول أبياتا من الشعر مطلعها ( 3 ) . حكيم وعمار وشيخ محمد * ومالك والمكشوح جروا الدواهيا ( 4 ) إلى آخرها . قال : فقال علي رضي الله عنه ما أخطأ الغلام شيئا والله ولي عثمان . فقال الأشتر : دعنا يا جرير من أشعار الصبيان ، والله إن لو كنت مكانك لما ثقل علي جوابهم ، ولحملت معاوية وأصحابه على خطة أعجله فيها عن الفكر ، فقال جرير : فلم لا تأتيهم الآن ؟ فقال : وكيف آتيهم وقد أفسدتهم ، قال : ثم أنشأ الأشتر يقول في ذلك أبياتا من الشعر مطلعها :
--> ( 1 ) أي مال حيث شاءت الريح أن يميل ليس بذي رأي أو عزيمة . ( 2 ) في مروج الذهب 2 / 413 : لم يدع بابا نرجو روحه إلا فتحه ، ولا بابا يخاف منه إلا أغلقه . ( 3 ) الأبيات في وقعة صفين ص 54 ونسبت إلى ابن المغيرة بن الأخنس بن شريق . ( 4 ) بعده في وقعة صفين : وقد كان فيها للزبير عجاجة * وصاحبه الأدنى أشاب النواصيا فأما علي فاستغاث ببيته * فلا آمر فيها ولم يك ناهيا وقل في جميع الناس ما شئت بعده * وإن قلت : أخطأ الناس لم تك خاطيا