أحمد بن أعثم الكوفي
501
الفتوح
إليه كتاب علي فقرأه حتى أتى إلى آخره ثم دفع إليه كتاب ابن أخته ، فإذا فيه أبيات مطلعها : جرير بن عبد الله لا تردد الهدى * وبايع عليا إنني لك ناصح ( 1 ) إلى آخرها . قال ( 2 ) : فعندها وثب جرير وأخذ كتاب علي في يده ، ثم خرج إلى الناس فنادى فيهم فاجتمعوا ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ! هذا كتاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وهو المأمون على الدين والدنيا ، وقد كان من أمره وأمر عدوه ما حمد الله عليه ، وقد بايعه المهاجرون والأنصار ، وأنتم التابعون بإحسان ، ولو جعل هذا الامر شورى بين المسلمين لكان أحق الناس بهذا الامر لمصاهرته وقرابته وخدمته وشجاعته وهجرته ، غير أن البقاء في الجماعة والعناء في الفرقة ، وعلي حاملكم على الحق ما استقمتم ، فإن ملتم أقام ميلكم ، فهاتوا ما عندكم من الرأي ! فقال الناس : سمعنا وأطعنا ورضينا وبايعنا أمير المؤمنين عليا . قال : ثم ركب رجل من عنزة ( 3 ) رافعا صوته وهو يقول شعرا . قال ( 4 ) : ثم وثب زحر بن قيس رسول علي بن أبي طالب حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! إن عليا أمير المؤمنين قد كتب إليكم كتابا لا يقال بعده إلا رجيع من القول ، ولكن لابد من رد الكلام ، وقد بايع الناس عليا
--> ( 1 ) الأبيات في وقعة صفين ص 16 - 17 وفيها بعده : فإن عليا خير من وطئ الحصى * سوى أحمد والموت غاد ورائح ودع عنك قول الناكثين فإنما * أولاك ، أبا عمرو ، كلاب نوابح في أبيات . ( 2 ) في الإمامة والسياسة 1 / 90 أن جرير خطب خطبته بعد ما قام زحر ( زفر ) في الناس خطيبا . . . انظر عنده خطبته وخطبة جرير وانظر وقعة صفين ص 17 . ( 3 ) في إحدى نسخ وقعة صفين : وقال ابن الأزور القسري في جرير يمدحه وذلك بعد ما ألقى خطبته ومما قاله : لعمر أبيك والانباء تنمى * لقد جلى بخطبته جرير في أبيات ( انظر وقعة صفين لا بن مزاحم ص 18 - 19 ) . ( 4 ) انظر الحاشية ( 2 ) .