أحمد بن أعثم الكوفي
481
الفتوح
بخطام الجمل وهو يقول شعرا ، فقاتل حتى قطعت يده على خطام الجمل ثم قتل ، وخرج من بعده رجل من أزد شنوءة يقال له عبيد بن عمير فأخذ بخطام الجمل وهو يقول شعرا ، فقاتل حتى قتل ، وخرج من بعده رجل من بني مازن يقال له عوف بن مالك فأخذ بخطام الجمل وجعل يقول شعرا ، فقاتل حتى قطعت يده على الخطام ثم قتل . فلم تزل القوم كذلك يتقدم رجل بعد رجل حتى قطع على الخطام يومئذ ثماني وتسعون يدا ( 1 ) ، قال : ونادت عائشة رضي الله عنها بأعلى صوتها : أيها الناس ! عليكم بالصبر فإنما تصبر الأحرار ، فناداها رجل من أصحاب علي وهو يقول شعرا . قال : واشتبكت الحرب بين الفريقين فاقتتلوا قتالا شديدا ، وصاح الحجاج بن [ عمرو بن ] غزية الأنصاري : يا معاشر الأنصار ! إنه لم ينزل موت قط في جاهلية ولا إسلام إلا مضيتم عليه ، ولست أراكم اليوم كما أريد ، وأنا أنشدكم بالله أن تحدثوا ما لم يكن ، إن إخوانكم اليوم قد أبلوا وقاتلوا ، وإن الموت قد نزل فصبرا صبرا حتى يفتح الله عز وجل عليكم . قال : ثم تقدم الحجاج [ بن عمرو ] بن غزية الأنصاري عن القوم فجعل يضرب بسيفه قدما ، وهو يقول شعرا ، قال : ثم تقدم في أثره خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين وهو يقول شعرا ، قال : ثم تقدم في أثره شريح بن هانئ الحارثي وهو يقول شعرا ، ثم تقدم في أثره هانئ بن عروة وهو يقول شعرا ، ثم تقدم في أثره زياد بن كعب الهمداني وهو يقول شعرا ، ثم تقدم في أثره سعيد بن قيس الهمداني وهو يقول شعرا ، ثم تقدم في أثره مالك بن الحارث الأشتر وهو يقول شعرا ، ثم تقدم في أثره عدي بن حاتم الطائي وهو يقول شعرا ، ثم تقدم في أثره رفاعة بن شداد البجلي وهو يقول شعرا ، ثم تقدم في أثره هانئ بن هانئ بن عبيد المذحجي وهو يقول شعرا ، ثم تقدم في أثره عمرو ( 2 ) بن الحمق الخزاعي وهو يقول شعرا . قال : فاقتتل القوم قتالا شديدا لم يسمع بمثله ، وصار الهودج الذي فيه عائشة كأنه القنفذ مما فيه من النبل والسهام ، قال : وجعلت بنو ضبة يأخذون بعر الجمل فيشمونه ويقول بعضهم لبعض : ألا ترون إلى بعر جمل أمنا كأنه المسك الأذفر .
--> ( 1 ) في مروج الذهب 2 / 406 سبعون يدا من بني ضبة . ( 2 ) بالأصل : ( عمر ) تحريف ، وما أثبتناه عن الاخبار الطوال .