أحمد بن أعثم الكوفي

482

الفتوح

قال : وجعل الأشتر يجول في ميدان الحرب وينادي بأعلى صوته يا أنصار الجمل ! من يبارزني منكم ؟ قال : فبرز إليه عبد الله بن الزبير وهو يقول : إلى أين يا عدو الله ؟ فأنا أبارزك ! قال : فحمل عليه الأشتر فطعنه طعنة صرعه عن فرسه ، ثم بادر وقعد على صدره ، قال : فجعل عبد الله بن الزبير ينادي من تحت الأشتر في يومه ذلك : اقتلوني ومالكا ( 1 ) ! قال : وكان الأشتر في يومه صائما وقد طوى من قبل ذلك بيومين فأدركه الضعف ، فأفلت عبد الله من يده وهو يظن أنه غير ناج منه ( 2 ) . ذكر عقر الجمل وما بعده . قال : واحمرت الأرض بالدماء وعقر من ورائه فعج ورغا ، فقال علي : عرقبوه فإنه شيطان ، ثم التفت إلى محمد بن أبي بكر وقال له : انظر إذا عرقب الجمل فأدرك أختك فوارها ، قال : وبادر عبد الرحمن بن صرد التنوخي إلى سيفه ، فلم يزل يقاتل حتى وصل إلى الجمل فعرقبه من رجليه جميعا ( 3 ) ، فوقع الجمل لجنبه وضرب بجرانه الأرض ورغا رغاء شديدا ، وبادر عمار بن ياسر فقطع أنساع الهودج بسيفه ، قال : وأقبل علي رضي الله عنه على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرع الهودج برمحه ثم قال : يا عائشة أهكذا أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفعلي ؟ فقالت عائشة : قد ظفرت فأحسن . فقال علي رضي الله عنه لمحمد بن أبي بكر : شأنك بأختك ، فلا يدنو منها أحد سواك ، فأدخل محمد يده إلى عائشة فاحتضنها ثم قال : أصابك شيء ؟ فقالت : لا ، ما أصابني شيء ( 4 ) ، ولكن من أنت ويحك ! فقد مسست مني ما لا يحل لك ؟ فقال محمد : اسكتي فأنا أخوك محمد ، فعلت بنفسك ما فعلت وعصيت

--> ( 1 ) في مروج الذهب 2 / 407 . اقتلوني ومالكا واقتلوا مالكا معي قال : والتقى الأشتر مالك . . . وعبد الله بن الزبير فاعتركا وسقطا على الأرض عن فرسيهما ، وطال اعتراكهما على وجه الأرض ، فعلاه الأشتر ولم يجد سبيلا إلى قتله لشدة اضطرابه من تحته . ( 2 ) قال المسعودي إن عبد الله بن الزبير كان يصرخ من تحته : ( فلا يسمعه أحد لشدة الجلاد ، ووقع الحديد على الحديد ، ولا يراهما راء لظلمة النقع وترادف العجاج ) ( وانظر الطبري 5 / 217 والإمامة والسياسة 1 / 96 ) . ( 3 ) في الطبري 5 / 218 عقر الجمل رجل من بني ضبة يقال له ابن دلجة عمرو أن بجير وفي الاخبار الطوال ص 151 كشف عرقوبه رجل من مراد يقال له أعين ضبيعة . ( 4 ) في مروج الذهب 2 / 406 ما أصابني إلا سهم لم يضرني .