أحمد بن أعثم الكوفي
475
الفتوح
قال : فقتل سبعة أو ثمانية رهط من أصحاب علي في ربضة واحدة ثم تقدم رجل من أصحاب الجمل يقال له عبد الله بن سري ، فجعل يرتجز ويقول : يا رب إني طالب أبا الحسن * ذاك الذي يعرف حقا بالفتن ذاك الذي يطلبه على الإحن * وبغضه شريعة من السنن قال : فخرج إليه علي رضي الله عنه وهو يرتجز ويقول : قد كنت ترميه بإيثار الفتن * قدما وتطلبه بأوتار الإحن واليوم تلقاه مليا فاعلمن * بالطعن والضرب عليها بالسنن قال : ثم شد عليه علي بالسيف فضربه ضربة هتك بها عاتقه فسقط قتيلا ، فوقف علي رضي الله عنه ثم قال : قد رأيت أبا الحسن فكيف وجدته ؟ قال : ثم تقدمت بنو ضبة فأحدقوا بالجمل وجعلوا يرتجزون بالاشعار من كل ناحية ، ورجل منهم قد أخذ بخطام الجمل وفي يده سيف له كأنه مخراق وهو يرتجز ويقول : نحن بنو ضبة أصحاب الجمل * ننازل الموت إذا الموت نزل ننعي ابن عفان بأطراف الأسل * اضرب بالسيف إذا الرمح فصل إن عليا يعد من خير البدل ( 1 ) قال : فبدر إليه زيد بن لقيط الشيباني من أصحاب علي وهو يقول أبياتا مطلعها : يا قائل الزور من أصحاب الجمل * نحن قتلنا نعثلا فيمن قتل إلى آخرها . قال : ثم حمل عليه الشيباني فقتله . وتقدم رجل من بني ضبة يقال له عاصم بن الدلف وأخذ بخطام الجمل وجعل يرتجز ويقول أبياتا مطلعها : [ نحن ] بنو ضبة أعداء علي * ذاك الذي يعرف فيكم بالوصي إلى آخرها .
--> ( 1 ) نسبت الارجاز في الطبري 5 / 217 إلى عمرو بن يثربي الضبي وهو أخو عميرة القاضي ، وهي عنده باختلاف في ثلاثة مواضع 5 / 209 و 210 و 217 وفي مروج الذهب 2 / 405 .