أحمد بن أعثم الكوفي
465
الفتوح
ذكر الكتاب الذي كتب علي إلى طلحة والزبير . قال : ثم كتب علي إلى طلحة والزبير : أما بعد ! فقد علمتم أني لم أرد الناس حتى أرادوني ، ولم أبايعهم حتى أكرهوني ، وأنتم ممن أرادوا بيعتي ، ولم تبايعوا لسلطان غالب ( 1 ) ولا لغرض حاضر ، فإن كنتم قد بايعتم مكرهين فقد جعلتم إلي السبيل عليكم بإظهاركم الطاعة وكتمانكم المعصية ، وأنت يا زبير فارس قريش ! وأنت يا طلحة شيخ المهاجرين ! ودفعكم هذا الامر ( 2 ) قبل أن تدخلوا فيه كان أوسع لكم من خروجكم منه بعد إقراركم ، وأما قولكم : إني قتلت عثمان بن عفان ، فبيني وبينكم من يحلف عني وعنكم من أهل المدينة ثم يلزم كل امرئ بما يحتمل ، وهؤلاء بنو عثمان بن عفان فليقروا بطاعتي ثم يخاصموا قتلة أبيهم إلي ، وبعد فما أنتم وعثمان قتل مظلوما ! كما تقولان أنتما رجلان من المهاجرين ، وقد بايعتموني ونقضتم بيعتي ، وأخرجتم أمكم من بيتها الذي أمرها الله تعالى أن تقر فيه - والله حسبكم - والسلام . ذكر كتاب علي إلى عائشة . قال : ثم كتب إلى عائشة ( 3 ) : أما بعد فإنك قد خرجت من بيتك عاصية ( 4 ) لله تعالى ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم تطلبين أمرا كان عنك موضوعا ، ثم تزعمين أنك تريدين الاصلاح بين المسلمين ، فأخبريني ما للنساء وقود العساكر والاصلاح بين الناس فطلبت ! زعمت بدم عثمان وعثمان رجل من بني أمية وأنت امرأة من بني تيم بن مرة ، ولعمري أن الذي عرضك للبلاء وحملك على المعصية لأعظم إليك ذنبا من قتلة عثمان ! وما غضبت حتى أغضبت ولا هجت حتى هيجت ، فاتقي الله يا عائشة وارجعي إلى منزلك واسبلي عليك بسترك - والسلام - . قال : وأما طلحة والزبير فإنهم لم يجيبوا عليا عن كتابه بشيء لكنهم بعثوا إليه برسالة أن يا أبا الحسن ! قد سرت مسيرا له ما بعده ، ولست براجع وفي نفسك منه
--> ( 1 ) في الإمامة والسياسة 1 / 90 لسلطان خاص . ( 2 ) يعني خلافته . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 / 90 . ( 4 ) الإمامة : غاصبة .