أحمد بن أعثم الكوفي
466
الفتوح
حاجة ، ولست راضيا دون أن ندخل في طاعتك ، ونحن لا ندخل في طاعتك أبدا ، واقض ما أنت قاض - والسلام ( 1 ) . قال : فأنشأ حبيب بن يساف الأنصاري يقول أبياتا مطلعها : أبا حسن أيقظت من كان نائما * وما كل ما يدعى إلى الحق يسمع إلى آخره ذكر خطبة عبد الله بن الزبير لأهل البصرة . قال : ثم وثب عبد الله بن الزبير فقال : أيها الناس ! إن علي بن أبي طالب هو الذي قتل الخليفة عثمان بن عفان ، ثم إنه الآن قد جاءكم ليبين لكم أمركم ، فاغضبوا لخليفتكم وامنعوا حريمكم وقاتلوا على أحسابكم ، قال : فوثب إليه رجل من بني ناجية فقال : أي رحمك الله ! إننا قد سمعنا كلامك ونحن على ما يحب أبوك وخالك ، وسترى منا ما تقر به عيناك إن شاء الله تعالى . ذكر خطبة الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام لما بلغه كلام ابن الزبير . قال : وبلغ عليا رضي الله عنه ما تكلم به عبد الله بن الزبير ، وقد خطب الناس وذكر لهم أني أنا الذي قتلت عثمان بن عفان ، وزعم لهم أني أريد أن أبين للناس أمورهم ، وقد بلغني أنه شتمني ، فقم يا بني فاخطب للناس خطبة بليغة موجزة ولا تشتمن أحدا من الناس . قال : فوثب الحسن ( 2 ) بن علي رضي الله عنهما فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! إنه قد بلغنا مقالة عبد الله بن الزبير ، فأما زعمه أن عليا قتل عثمان فقد علم المهاجرون والأنصار بأن أباه الزبير بن العوام لم يزل يجتني عليه الذنوب ويرميه بفضيحات العيوب ، وطلحة بن عبيد الله راكد رأيته على باب بيت ماله وهو حي ، وأما شتيمته لعلي فهذا ما لا يضيق به الحلقوم لمن أراده ، ولو أردنا أن نقول لفعلنا ، وأما قوله إن عليا أبتر الناس أمورهم ، فإن أعظم حجة أبيه الزبير أنه زعم أنه بايعه بيده
--> ( 1 ) زيد في الإمامة والسياسة 1 / 91 وكتب عائشة : جل الامر عن العتاب ، والسلام . ( 2 ) بالأصل : الحسين خطأ .