أحمد بن أعثم الكوفي
464
الفتوح
بأنوع الدنانير يعلى بن منية ، ووالله لئن أمكنني الله منه لأجعلن ماله وولده فيئا للمسلمين . قال : فوثب خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقال : والله يا أمير المؤمنين ! لقد بغوا عليك ونكثوا عهدك ومكروا بك ، ولقد علم الزبير بأنه ما له مثل نجدتك ، ولا لطلحة مثل علمك ، ولا لعائشة مثل طاعتك ، ومال الله أكثر من مال يعلى بن منية ، ولقد جمعه ظلما وأنفقه جهلا ، ثم جعل يقول أبياتا مطلعها : [ و ] أما الزبير فأكفيكه * وطلحة يكفيكه وجوحه إلى آخره . قال : وزحف علي رضي الله عنه حتى نزل قبالة القوم فنزلت مضر إلى مضر وربيعة إلى ربيعة واليمن إلى اليمن ، قال : فعرض علي رضي الله عنه من معه من أصحابه وأعوانه ، فكانوا عشرين ألفا ، والزبير في ثلاثين ألفا . ذكر كلام ما جرى بين حفصة بنت عمر بن الخطاب وبين أم كلثوم بنت علي رضي الله عنه . قال : وبلغ ذلك حفصة بنت عمر بن الخطاب فأرسلت إلى أم كلثوم فدعتها ثم أخبرتها باجتماع الناس إلى عائشة ، كل ذلك ليغمها بكثرة الجموع إلى عائشة ، قال : فقالت لها أم كلثوم : على رسلك يا حفصة ! فإنكم إن تظاهرتم على أبي فقد تظاهرتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان الله مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ، فقالت حفصة : يا هذه ! أعوذ بالله من شرك فقالت أم كلثوم : وكيف يعيذك الله من شري وقد ظلمتني حقي مرتين : الأول ميراثي من أمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والثاني ميراثي من أبيك ( 1 ) عمر بن الخطاب ! قال : ولامت النساء حفصة على ذلك لوما شديدا .
--> ( 1 ) وكانت أم كلثوم بنت علي ( رض ) قد مات عنها زوجها عمر بن الخطاب ( رض ) .