أحمد بن أعثم الكوفي

462

الفتوح

خفان وجماهير أهل الحجاز وأفاعي أهل الكوفة مع علي بن أبي طالب ، فانظروا أن تفضحوا قبائل مضر ، قال : ثم أنشأ أبياتا مطلعها : ألا قولا لطلحة والزبير * وقولا للذين هم النصار إلى آخرها . قال : فقال له الزبير : بئس ما قلت يا أخا بني ضبة ! فقال الضبي : أنا عبد الله ، إني أعلم من تقدم علينا غدا ، فإذا كان ذلك فاطلبني في الرعيل الأول . قال : وبلغ ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : إن القوم قد تعبوا لحربكم فماذا عندكم من الرأي ؟ فقال له رفاعة بن شداد البجلي : يا أمير المؤمنين ! تعبية لتعبية ، وحق يدفع باطلا ، وهذا ما كنا نريد ، فأبشر وقر عينا ! فسترى منا ما تحب ، قال : ثم أنشأ رفاعة بن شداد يقول أبياتا مطلعها : أتتك الأمور بسعد السعود * وسرت إلى الفئة الناكثة إلى آخرها . قال : ودنا علي في أصحابه من البصرة ، فقال طلحة بن عبيد الله لأصحابه : اعلموا أيها الناس ! أن عليا وأصحابه قد أضربهم السفر وتعب الطريق ، فهل لكم أن نأتيهم الليلة فنضع فيهم السيف ؟ فقال مروان بن الحكم : والله لقد استبطأت هذه منك أبا محمد ! وليس الرأي إلا ما رأيت ، قال : فضحك الزبير من ذلك ثم قال : أمن علي تصاب الفرصة وهو من قد عرفتم ؟ أما علمتم أنه رجل ما لقيه أحد قط إلا ثكلته أمه ؟ فسكت طلحة ولم يرد إلى الزبير شيئا . قال : فلما كان الليل إذا بغلام من بني تيم بن مرة قد أقبل حتى وقف إلى جنب منزل طلحة بن عبيد الله وأنشأ أبياتا مطلعها : يا طلح يا بن عبيد الله ما ظفرك * كفاك إذ رزت في عريسة الأسد إلى آخره . قال : ثم وثب رجل من أصحاب الزبير يكنى أبا الجرباء ( 1 ) فقال للزبير : أبا عبد الله ! ما الرأي عندي إلا أن تبيتوا هذا الرجل ، فإن الرأي في الحرب من

--> ( 1 ) وهو من بني عثمان بن مالك بن عمرو بن تميم ( الطبري 5 / 201 ) .