أحمد بن أعثم الكوفي

442

الفتوح

إلى آخرها . قال : فوثب إلى علي رضي الله عنه رجل اسمه زياد بن حنظلة التميمي ، فقال : يا أمير المؤمنين ! ما الرأي إلا ما رأيت وأنه من عاند نفسه فإنك غير مشفع به ، فإن بايعك كرها فدع عنك هؤلاء الراغبين عنك ، فوالله لانت الأمين والمأمون على الدين والدنيا - والسلام - ثم أنشأ التميمي أبياتا مطلعها : أبا حسن متى ما تدع فينا * نجبك كأننا دفاع بحر إلى آخرها . قال : وأقبل سعد بن أبي وقاص إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : يا أبا الحسن ! والله ما أشك فيك أنك على الحق ، ولكني أعلم أنك تنازع في هذا الامر والذي ينازعك فيه هم أهل الصلاة ، فإن أحببت أني أبايعك فأعطني سيفا له لسان وشفتان يعرف المؤمن من الكافر حتى أقاتل معك من خالفك بعد هذا اليوم ، فقال علي رضي الله عنه : يا بن نجاح يا سعد ! أترى لو أن سيفا نطق بخلاف ما نزل به جبريل عليه السلام هل كان إلا شيطانا ، ليس هكذا يشترط الناس على واليهم ، بايع واجلس في بيتك ، فإني لا أكرهك على شيء ، فقال سعد : حتى أنظر في ذلك يا أبا الحسن ( 1 ) ! قال فوثب عمار بن ياسر فقال : ويحك يا سعد ! أما تتقي الله الذي إليه معادك ؟ أيدعوك أمير المؤمنين إلى البيعة فتسأله أن يعطيك سيفا له لسان وشفتان ؟ أما والله إن فيك لهنات ! ثم أنشأ عمار أبياتا مطلعها : قال سعد لذي الامام وسعد * في الذي قاله حقيق ظلوم إلى آخرها . ذكر خبر مروان بن الحكم وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة مع علي رضي الله عنه في أمر البيعة له . قال : ثم بعث علي رضي الله عنه إلى هؤلاء الثلاثة فدعاهم وقد كانوا تخلفوا

--> ( 1 ) وبقي سعد معتزلا في بيته لم يبايع عليا ( الإصابة - البداية والنهاية ) وهو ما نقله الطبري 5 / 155 من الواقدي .