أحمد بن أعثم الكوفي
443
الفتوح
عن بيعته . فقال لهم : ما لي أراكم قد أبطأتم عن بيعتي ؟ قال : فتكلم الوليد بن عقبة فقال : يا أبا الحسن : إنك وترتنا بأجمعنا ، أما أنا فقتلت أبي صبرا يوم مكة ( 1 ) ، وخذلت أخي عثمان بن عفان فلم تنصره ، وأما سعيد بن العاص فقتلت أباه يوم بدر وكان سيد بني أمية ، وأما مروان فسحقت أباه ( 2 ) عند عثمان لما رده إلى المدينة وضمه إليه ، ونحن نبايعك الآن على أن تقتل من قتل صاحبنا عثمان ، وعلى أنك تسوغنا ما يكون منا ، وعلى أنا إن خفناك على أنفسنا لحقنا بالشام عند ابن عمنا معاوية ، فقال علي رضي الله عنه : أما ما ذكرتم أني وترتكم فإن الحق وتركم ، وأما وضعي عنكم ما يكون منكم فليس لي أن أضع عنكم حقا لله تعالى قد وجب عليكم ، وأما قتلي لقتلة عثمان فلو لزمني اليوم قتلهم لقتلتهم أمس ، وأما خوفكم إياي فإني أؤمنكم مما تخافون . قال : فقال له مروان : أفرأيت إن نحن لم نبايعك ماذا تصنع بنا ؟ فقال علي : اصنع بكم أني أحبسكم حتى تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون ، وإن طعنتم ذلك عاقبتكم أشد العقوبة ، قالوا : فإننا نبايع . قال : فبايع مروان والوليد بن عقبة وسعيد بن العاص صاغرين ( 3 ) ، ثم إن الوليد بن عقبة أنشأ أبياتا مطلعها : تقدمت لما لم أجد لي مقدما * أمامي ولا خلفي من الموت مرحلا إلى آخرها . قال : فبلغ عليا هذا الشعر ، فأرسل إلى الوليد بن عقبة وإلى صاحبيه مروان وسعيد بن العاص ، فقال : إن خفتم من أمري شيئا أمنتكم منه ، وإن أبيتم إلا ما في أنفسكم فالحقوا بأي بلدة شئتم ، فقال مروان : لا بل نقيم ، فقال علي : ذاك إليكم . قال : فأقام القوم بالمدينة ( 4 ) ، فقال رجل : يا مروان ! كم أتت عليك من
--> ( 1 ) كذا بالأصل وهو تحريف والصواب يوم وقعة بدر ( انظر سيرة ابن هشام ) . ( 2 ) مر أن عثمان رضي الله عنه كان قد رد الحكم بن العاص وكان قد نفاه رسول الله ( ص ) من المدينة ، وكان هذا مما نقمه الناس عليه . ( 3 ) الخبر في مروج الذهب 2 / 390 وتاريخ اليعقوبي 2 / 178 - 179 باختلاف ، في حين أنه لم يشر أي من المصادر الأخرى إلى أنهم بايعوا عليا ، وفي الإمامة والسياسة 1 / 47 ( وأمر بطلب مروان ، فهرب منه ، وطلب نفرا من بني أمية وابن أبي معيط ، فهربوا ) . ( 4 ) انظر ما سبق ، وفي الطبري 5 / 156 ( . . . على رأس خمسة أيام من مقتل عثمان رضي الله عنه . . . وجدوا بني أمية قد هربوا إلا من لم يطق الهرب وهرب الوليد وسعيد إلى مكة في أول من خرج وتبعهم مروان ) .