أحمد بن أعثم الكوفي

435

الفتوح

واستقاموا على بيعتي أن يكون منك أمر من الأمور ! فقال طلحة : مهلا يا أبا الحسن ! فلا والله لا يأتيك مني شيء تكرهه أبدا ، قال علي : فالله تبارك وتعالى عليك راع وكفيل ! قال طلحة : يا أبا الحسن نعم ! قال علي : فقم بنا إذا إلى الزبير بن العوام . فأقبل معه طلحة إلى الزبير فكلمه علي بما كلم به طلحة ، فرد عليه الزبير شبيها بكلام طلحة وعاقده وعاهده أنه لا يغدر به ولا يحبس بيعته . قال : فرجع علي إلى المسجد واجتمع الناس ، فقام نفر من الأنصار منهم أبو الهيثم ( 1 ) بن التيهان ورفاعة بن رافع ( 2 ) ومالك بن العجلان وخزيمة بن ثابت والحجاج بن [ عمرو بن ] غزية وأبو أيوب خالد بن زيد ، فقالوا : أيها الناس ! إنكم رأيتم ما سار فيكم عثمان ، وأنتم اليوم على شرف أن تقعوا في مثلها ، فاسمعوا قولنا وأطيعوا أمرنا ! قال : فقال له الكوفيون والمصريون : فإننا قد قبلنا منكم فأشيروا علينا فإنكم أهل السابقة وقد سماكم الله أنصارا ، فأمرونا بأمركم ، فقالت الأنصار : إنكم قد عرفتم فضل علي بن أبي طالب وسابقته وقرابته ومنزلته من النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه بحلالكم وحرامكم وحاجتكم إليه من بين الصحابة ولن يألوكم نصحا ، ولو علمنا مكان أحد هو أفضل منه وأجمل لهذا الامر وأولى به منه لدعوناكم إليه ، فقال الناس كلهم بكلمة واحدة : رضينا به طائعين غير كارهين ، فقال لهم علي : أخبروني عن قولكم هذا رضينا به طائعين غير كارهين أحق واجب هذا من الله عليكم أم رأي رأيتموه من عند أنفسكم ؟ قالوا : بل هو واجب أوجبه الله عز وجل لك علينا ، فقال علي رضي الله عنه : فانصرفوا يومكم هذا إلى غد ، قال : فانصرف الناس . فلما كان من غد أقبل الناس إلى المسجد ، وجاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! إن الامر أمركم فاختاروا لأنفسكم من أحببتم وأنا سامع مطيع لكم ! قال : فصاح الناس من كل ناحية وقالوا : نحن على ما كنا عليه بالأمس ، فابسط يدك حتى يبايعك الناس ! قال : فسكت علي

--> ( 1 ) هو مالك بن التيهان بن مالك بن عتيك . . . بن الأوس الأنصاري ، أبو الهيثم وبالأصل ( أبو القاسم ) تحريف . أحد النقباء . مات سنة 20 أو 21 ه‍ وقيل إنه أدرك صفين وشهدها مع علي وقتل بها . ( 2 ) هو رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان . . . الأنصاري الخزرجي . وبالأصل ابن نافع بدل ( ابن رافع ) تحريف . شهد العقبة ، وقيل إنه شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع النبي ( ص ) ( أسد الغابة 2 / 178 ) .