أحمد بن أعثم الكوفي
436
الفتوح
وقام طلحة إلى علي فبايعه وضرب بيده على يد علي ، وكان به شلل من ضربة أصابته يوم أحد ، فلما وقعت يده على يد علي قال قبيصة بن جابر ( 1 ) : إنا لله وإنا إليه راجعون ! أول يد وقعت على كف علي أمير المؤمنين يد شلاء ، لا والله لا يتم هذا الامر من قبل طلحة بن عبيد الله أبدا . قال : ثم وثب الزبير وبايع ، وبايع الناس بعد ذلك بالبيعة من المهاجرين والأنصار ومن حضر من العرب والعجم والموالي . قال : وتقدم رجل من أهل مصر يقال له سودان ( 2 ) بن حمران المرادي فقال له : يا أبا الحسن ! إننا قد بايعناك على إن عملت فينا كما عمل عثمان قتلناك ، فقال علي رضي الله عنه : اللهم فنعم ، قال : فبايعه الناس على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . قال : وأنشأ عبد الرحمن بن حنبل الجمحي قصيدة مطلعها : لعمري لقد بايعتم ذا حفيظة * على الدين معروف العفاف موفقا إلى آخره . [ دفن عثمان رضي الله عنه ] ( 3 ) . قال : ثم أمر علي بدفن عثمان ، فحمل وقد كان مطروحا على مزبلة ثلاثة أيام حتى ذهبت الكلاب بفرد رجليه ، فقال رجل من المصريين وأمة : لا ندفنه إلا في مقابر اليهود ( 4 ) ! قال حكيم بن حزام : كذبت أيها المتكلم ! لا يكون ذلك أبدا ما بقي رجل من ولد قصي ، قال : فحمل عثمان رحمة الله عليه على باب صغير قد جازت رجلاه من الباب ، وأن رأسه ليتقعقع ، وأوتي به إلى حفرته ، فتقدم حكيم بن حزام فصلى عليه ( 5 ) ، ودفن في بقيع الغرقد ، فأنشأ حسان بن ثابت الأنصاري يقول : إذا ما أردتم من أخي الدين تارك * يد الله في ذاك الأديم الممزق
--> ( 1 ) في الطبري 5 / 153 وابن الأثير 2 / 302 حبيب بن ذؤيب . وفي تاريخ اليعقوبي 2 / 178 رجل من بني أسد . ( 2 ) بالأصل : سندان . وقد مر . ( 3 ) استدرك للايضاح . ( 4 ) بدير سلع ، مقبرة اليهود . ( 5 ) في ابن الأثير : صلى عليه جبير بن مطعم ، وقيل حكيم بن حزام وقيل مروان 2 / 295 .