أحمد بن أعثم الكوفي

434

الفتوح

ذكر بيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه . قال : وأقبل الناس إلى علي بن أبي طالب بعرف الضبع ( 1 ) فقالوا : يا أبا الحسن ! إنه قد قتل هذا الرجل ولابد للناس من إمام ، وليس لهذا الامر أحد سواك ، فهلم فبايع الناس حتى يدفن هذا الرجل فإنه في داره قتيل ، فقال علي : لا حاجة لي في البيعة ، فقال له بعض القوم : يا سبحان الله ! لم لا تجيب القوم إلى البيعة وقد تعلم أن قتل عثمان كان لله عز وجل رضا ، فقال علي : ليس الامر كما تقولون لقد قتلتموه بلا دية ولا قود ، فدعوني والتمسوا غيري لهذا الامر ، فإني أرى أمرا له وجوه ولا تقوم لها القلوب ولا تثبت عليها العقول ، فعليكم بطلحة والزبير ! قالوا : فانطلق معنا إلى طلحة والزبير ، فقال علي : أفعل ذلك . ثم خرج من منزله مع القوم حتى صار إلى طلحة في داره ، فقال : يا أبا محمد ! إن الناس قد اجتمعوا إلي في البيعة ، وأما أنا فلا حاجة لي فيها ، فابسط يدك حتى يبايعك الناس ، فقال طلحة : يا أبا الحسن ! أنت أولى بهذا الامر وأحق به مني لفضلك وقرابتك وسابقتك ، فقال له علي : إني أخاف إن بايعني الناس

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وفي الطبري 5 / 153 والبداية والنهاية 7 / 253 دخل حائط بني عمرو بن مبذل . وفي الكامل لابن الأثير 2 / 302 كان في بيته ، وقيل في حائط لبني عمرو بن مبذول . وعرف الضبع : اسم جبل لغطفان ، والضبع أيضا : موضع قبل حرة بني سليم . والضبع أيضا : واد قرب مكة بينها وبين المدينة .