أحمد بن أعثم الكوفي
427
الفتوح
يا هؤلاء إلى منازلكم ودعوني والقوم ! فأغمد القوم سيوفهم . وأقبل عثمان على من معه في الدار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أعزم علي كل من يرى لنا عليه طاعة أن لا يمد يده ولا سلاحه ! قال : وكف الناس عن القتال ، ورمي عثمان بالحجارة من وراء داره من دار ابن حزم ( 1 ) الأنصاري ، فقال عثمان : ما هذه الحجارة ؟ قال : فصاح رجل منهم : لسنا نرميك يا عثمان ولكن الله يرميك ، فقال عثمان : كذبتم ، لو رماني ربي لما أخطأني . قال : واقتحم الناس الدار ثانية وقد أصلتوا سيوفهم وعثمان ساكت لا يحرك يدا ولا رجلا ، فلما نظر اقتحامهم عليه قال : ادخلوا فإن لي مصرعا قد كتبه الله علي وأنا لاقيه ، وإني لصائم حتى ألقى ربي . قال : وتقدم المغيرة بن الأخنس بالسيف وهو يرتجز ويقول : قد علمت جارية عطبول * لها وشاح ولها جديل ( 2 ) أني بنصل السيف خنشليل * لتمنعن منكم الخليل ( 3 ) بصارم ليس به فلول قال : فشد عليه رفاعة بن رافع الأنصاري وهو يقول : قد علمت ذات القرون الميل * والكف والأنامل الطفول أني أروع أول الرعيل * [ بفاره ] مثل قطا الشليل ( 4 ) ثم شد عليه الأنصاري فقتله ( 5 ) ، قال : ثم تقدم مروان بن الحكم بالسيف وهو يقول : قد علم القوم إذا الحرب اشتغل * وانتضى الأسياف فيها والأسل
--> ( 1 ) عن الطبري 5 / 125 والبداية والنهاية 7 / 210 وابن الأثير 2 / 293 وبالأصل ( ابن حرب ) تحريف . في العقد الفريد 4 / 290 محمد بن حزم الأنصاري . ( 2 ) في الطبري 5 / 125 حجول . وفي صفحة 128 ذات وشاح ولها جديل . ( 3 ) في الطبري 5 / 128 لأمنعن منكم خليلي . ( 4 ) الارجاز في الطبري 5 / 123 وتمثل بها مروان بن الحكم ، وفي الطبري أيضا 5 / 129 ذكر الرجزين الأولين مع آخرين غيرهما تمثل بهما المغيرة بن الأخنس الثقفي . ( 5 ) في الطبري : قتله عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي .