أحمد بن أعثم الكوفي
412
الفتوح
أبي بكر : أفمعك كتاب ؟ قال : لا . قال : فقال أهل مصر : لو فتشناه أيها الأمير فإننا نخاف أن يكون صاحبه قد كتب فينا بشيء ، ففتشوا رحله ومتاعه ونزعوا ثيابه حتى عروه فلم يجدوا معه شيئا ، وكانت على راحلته إداوة ( 1 ) فيها ماء فحركوها فإذا فيها شيء يتقلقل ، فحركوه ليخرج فلم يخرج ، فقال كنانة بن بشر التجيبي : والله ! إن نفسي لتحدثني أن في هذه الإداوة كتابا ، فقال أصحابه : ويحك ! ويكون كتاب في ماء ؟ قال : إن الناس لهم حيل ، فشقوا الإداوة فإذا فيها قارورة مختومة بشمع وفي جوف القارورة كتاب ، فكسروا القارورة وأخرجوا الكتاب ، فقرأه محمد بن أبي بكر فإذا فيه ( 2 ) : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله عثمان أمير المؤمنين إلى عبد الله بن سعد ، أما بعد ! فإذا قدم عليك عمرو بن يزيد ( 3 ) بن ورقاء فاضرب عنقه صبرا ، وأما علقمة ( 4 ) بن عديس البلوي وكنانة بن بشر التجيبي وعروة بن سهم ( 5 ) الليثي فاقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ودعهم يتشحطون في دمائهم حتى يموتوا ، فإذا ماتوا فاصلبهم على جذوع النخل ، وأما محمد بن أبي بكر فلا يقبل منه كتابه وشد يدك به واحتل في قتله وقر على عملك حتى يأتيك أمري إن شاء الله تعالى ) . ذكر رجوع أهل مصر إلى محاربة عثمان بعد ما وجدوا الكتاب . قال : فلما قرأ محمد بن أبي بكر الكتاب رجع إلى المدينة هو ومن معه ، ثم جمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم الكتاب وأخبرهم بقصة الكتاب ، قال : فلم يبق بالمدينة أحد إلا حنق على عثمان ، واشتد حنق بني هذيل خاصة عليه لأجل صاحبهم عبد الله بن مسعود ، وهاجت بنو مخزوم لأجل صاحبهم عمار بن ياسر ، وكذلك غفار لأجل صاحبهم أبي ذر .
--> ( 1 ) في العقد : إداوة قد يبست . ( 2 ) قارن مع نسخة الكتاب في الطبري 5 / 119 ومروج الذهب 2 / 380 وابن الأثير 3 / 168 والعقد 4 / 289 . ( 3 ) مر قريبا : عمرو بن بديل بن ورقاء . ( 4 ) مر قريبا : عبد الرحمن بن عديس . ( 5 ) الطبري : عروة بن النباع الليثي .