أحمد بن أعثم الكوفي
413
الفتوح
ثم إن عليا أخذ الكتاب وأقبل حتى دخل على عثمان فقال له : ويحك لا أدري على ماذا أنزل ! استعتبك القوم فأعتبتهم بزعمك وضمنتني ثم أحقرتني وكتبت فيهم هذا الكتاب ! قال : فنظر عثمان في الكتاب ثم قال : ما أعرف شيئا من هذا ، فقال علي : الغلام غلامك أم لا ؟ قال عثمان : بل هو والله غلامي والبعير بعيري وهذا الخاتم خاتمي والخط خط كاتبي ، قال علي رضي الله عنه : فيخرج غلامك على بعيرك بكتاب وأنت لا تعلم به ؟ فقال عثمان : حيرتك يا أبا الحسن ! وقد يشبه الخط الخط وقد تختم على الخاتم ، ولا والله ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به ولا وجهت هذا الغلام إلى مصر ، فقال علي : لا عليك فمن نتهم ؟ قال : أتهمك ( 1 ) وأتهم كاتبي ، قال علي : بل هو فعلك وأمرك ، ثم خرج من عنده مغضبا . قال : وعرف الناس الخط أنه خط مروان وإنما كتبه عن غير علم عثمان ، ومروان كان كاتب عثمان وخاتم عثمان في إصبع مروان وشك الناس في مروان . قال : ثم خرج عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى المسجد وصعد المنبر فحمد
--> ( 1 ) كذا بالأصل ، ولم تشر أي من المصادر التي ذكر قصة الكتاب إلى اتهام عثمان عليا بكتابته . إلا أنه جاء في دائرة المعارف الاسلامية ( النسخة الانكليزية ، المجلد الثالث ص 1010 : ( إن البلاذري روى دون غيره من المؤرخين أن عثمان اتهم عليا بتزوير الكتاب . وهذا ما ظنه كيتاني في حولياته ج 8 ص 159 من غير أن يطلع على رواية البلاذري ) . وما يتبادر إلى الذهن فورا ضعف هذا الاتهام ، وسقوط روايته لأسباب أهمها : - استبعاد أن عثمان يمكن أن يتهم عليا بتزوير الكتاب فالغلام غلامه ، والبعير بعيره والخاتم خاتمه فكيف يصل علي إلى هذا كله ، بل كيف يصل إلى خاتمه وهو بيد كاتبه مروان بن الحكم . - الخط الذي كتب به الكتاب خط مروان وقد عرف . كيف يمكن لعلي أن يكتب كتابا لابن أبي سرح بقتل محمد بن أبي بكر وأصحابه وهم ليسوا بأعداء لعلي ، بل من محبيه ومؤيديه . - ولماذا يكتب علي إلى ابن أبي سرح بالقتل ، والمعروف عنه تقواه وخوفه من الله ، والعمل من أجل إخماد الفتنة وقد لعب دورا كبيرا في ذلك . وقد تدخل لدى المعارضين وأقنعهم بالعودة إلى ديارهم . - ما مصلحة علي من ذلك ، لا نرى له أي مصلحة وقد كان إلى جانب عثمان يحاول دائما معالجة الأمور وتدارك الاخطار والتدخل لمنع الانهيار ، ودفع عثمان - أكثر من مرة - في الاتجاه الذي يحرره من سيطرة أقربائه والعمل من أجل مد الجسور بينه وبين المعارضين . من هنا يستبعد ، بل يستحيل أن يكون عثمان قد وجه اتهاما لعلي بتزوير الكتاب ، أو أنه فكر بذلك ، لأنه كان مقتنعا أن هذا العمل من مروان .