أحمد بن أعثم الكوفي

407

الفتوح

ماء المطر ومنعت مواشينا من ورود ذلك الماء . فقال عثمان : لقد حجزت الماء من أجل إبل الصدقة والآن إذا كان هذا لا يرضيكم فهو لكم فافعلوا به ما تشاؤون فقالوا : لقد حجزت ذلك الماء أكثر مما حجزه عمر رضي الله عنه فقال : لقد كثرت إبل الصدقة في هذه الأيام فلذلك اشتدت الحاجة إلى الماء ولهذا كنت قد حجزت الماء . ثم قالوا : لقد مزقت المصاحف وأحرقتها . فقال عثمان : لقد كثرت القراءات وخشيت أن يختلف الناس وقد جاء إلي حذيفة بن اليمان وقال لي : إن الناس قد اختلفوا في وجوه القرآن . فيقول أحدهم : قراءتي أفضل ويأتي آخر فيقول : قرائتي أفصح . فأردت أن أزيل أسباب الخلاف وأجمع الناس على قراءة واحدة ( 1 ) ، ولم أقصد بهذا العمل إلا خير المسلمين ، ولو أني تركتهم على حالهم ربما ألحقوا بالقرآن أشياء ليست من القرآن . وعند ذلك يبدأ الخلاف حول القرآن والقراءة بين الأمة . فقالوا : هذا أمر مضى ( إننا نعذرك في هذا الامر ) فلما ذا لم تشهد غزوة بدر مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال عثمان : لقد كنت في ذلك الوقت صهرا للنبي محمد عليه الصلاة والسلام وكانت زوجتي مريضة جدا . فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : إني قلق عليها فأنت معفى من حضور هذه الغزوة وكن إلى جانبها وعالجها حتى تبل من مرضها ، ولما عاد النبي عليه السلام أعطاني حصتي من غنائم بدر كما لو كنت حاضرا وهذا الامر معروف لديكم . ثم قالوا : لم لم تحضر بيعة الرضوان فقال : إنكم تعلمون إلى أين أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت ( 2 ) وحين البيعة وضع عليه السلام يده اليمنى على يده اليسرى وقال : هذه يدي عن عثمان . ثم قالوا : ماذا تقول في هروبك من معركة أحد وقد تركت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا ذنب كبير فقال : لقد عفا الله عني في هذه المسألة . ثم قالوا : وماذا تقول حول ضربك بعض الرجال الصالحين وإخراجهم من البلد ، وحول تعيينك بعض الشباب الاغرار فتصرفوا في

--> ( 1 ) أمر عثمان زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف . وقال عثمان : إذا اختلفتم فاكتبوها بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم . وبعد ما نسخوا الصحف أرسل إلى كل مصر بمصحف وأمر بحرق ما سوى ذلك . قال السيوطي في الاتقان أنه أرسل إلى الآفاق خمسة . وقال ابن أبي داود من طريق سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : كتب سبعة مصاحف فأرسل إلى مكة والشام وإلى اليمن وإلى البحرين وإلى البصرة وإلى الكوفة وحبس بالمدينة واحدا . ( وانظر ابن القيم الجوزية : الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص 18 - 19 ) . ( 2 ) كان رسول الله ( ص ) بعثه إلى مكة ، فأشيع أنهم قتلوه ( الإصابة ) .