أحمد بن أعثم الكوفي

280

الفتوح

بإخراجها من محبسها ، فأخرجت . ثم أرسل إلى نصر بن الحجاج أن أخرج ( 1 ) من المدينة والحق بالبصرة فكن بها إلى أن يأتيك أمري . قال : فمضى نصر بن الحجاج إلى البصرة فنزلها ثم كتب إلى عمر أبياتا ، قال : فلما وصلت الأبيات إلى عمر ونظر فيها كتب إلى أبي موسى الأشعري وأمره بالوصاءة به إن أحب أن يقيم بالبصرة وإن أحب الرجوع إلى المدينة فذاك إليه ، فاختار الفتى الإقامة بالبصرة . فلم يزل مقيما بها إلى أن خرج أبو موسى الأشعري إلى محاربة أهل الأهواز ، فخرج معه هذا الفتى نصر بن الحجاج في هذا الجيش ، فلما كان يوم تستر مر به أبو موسى وهو على فرس له أشقر ، فجعل يطيل النظر إلى الفرس ، فقال له نصر بن الحجاج : ما لي أراك قد أطلت النظر إلى فرسي ! فقال له أبو موسى مداعبا له : ليس فرسك هذا بشيء ولكنه حسن القميص ، فهل لك أن تبيعنيه ؟ قال : فغضب نصر بن الحجاج فقال : أيها الأمير ! أنت بالبقر أبصر منك بالخيل ، فقال له أبو موسى : صدقت يا بن أخي إني لأرى بقرتك هذه حديدة القرن ، دقيقة الاذن ، عريضة الجبهة ، جيدة الجوف قريبة من الأرض ، فاشدد يدك بها ، فقال له نصر بن الحجاج : فلا عليك أيها الأمير أن تسابقني ببقرتك هذه التي تحتك ، قال : وجعل نصر بن الحجاج : يحدث أبا موسى بهذا الكلام وهو يستحي أن يرفع رأسه . قال : والتفت ابن عم لنصر بن الحجاج إلى أبي موسى فقال : أيها الأمير ! إني أراك قد عبت فرس ابن عمي هذا وإن فرسك لأشبه شيء بالبقر ، لأنه عظيم الرأس ، أخطل ( 2 ) الاذنين ، مهلوب ( 3 ) الذنب ، قصير الرجلين ، قال : فضحك أبو موسى ثم قال : يا أخا بني سليم ! إني لم أرد بكلامي ابن عمك إلا خيرا وإنما كانت مني إليه مداعبة ، فذر عنك الغضب رحمك الله وعليك بالجهاد .

--> ( 1 ) عند ابن سعد : فأرسل إليه فأتاه فإذا هو من أحسن الناس شعرا وأصبحهم وجها ، فأمره عمر أن يطم شعره ففعل ، فخرجت جبهته فازداد حسنا . فأمره عمر أن يعتم ففعل ، فازداد حسنا فقال عمر : لا والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض أنا بها ، فأمر له بما يصلحه وسيره إلى البصرة ( الطبقات 3 / 285 ) . ( 2 ) أخطل الاذنين : الطويلة المضطربة المسترخية ( اللسان ) . ( 3 ) مهلوب الذنب : المنتوف شعره .