علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

765

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

الذلّة ويتعلّقها فذلك ( 1 ) مهبول الأُم ، لا تعرف نفسه شرفاً ولا له عن الخساسة والدناءة منصرفاً ، ومن كان كرّاراً صبّاراً خائضاً غمرات الأهوال بنفس مطمئنة وعزيمة مرجّجة بعد مصافحة الصفاح غنيمة باردة ، ومراوحة الرماح فائدة وعائدة ، ومكافحة الكتائب مكرمة زائدة ، ومناوحة المصائب منقبة شاهدة ، جانحاً إلى ابتياع العزّ بمهجته ويراها ثمناً قليلا جامحاً عن ارتكاب الدنايا وإن غادره جماحه قتيلا ( 2 ) : يرى الموت أحلى من ركوب دنية * ولا يقتدي للناكصين عليلا ( 3 ) ويستعذب التعذيب فيما يفيده * نزاهته عن أن يُقاد ( 4 ) ذليلا فهذا مالك زمام الشجاعة وحائزها ، وله من قداحها معلاها وفايزها ، وقد صحّف النقلة ( 5 ) في صحائف السِير بما رواه وحرّروا القول بما نقله المتقدّم إلى المتأخّر فيما رووه : إنّ الحسين ( عليه السلام ) لمّا قصد العراق وشارف الكوفة سمع به أميرها عبيد الله بن زياد لعنه الله ، فسرّب الجنود لمقاتلته إسرأباً وحزّب الجيوش ( 6 ) لمحاربته أحزاباً ، وجهّز إليه من العساكر عشرين ألف مقاتل ، ما بين فارس وراجل ، فأحدقوا به شاكّين في كثرة العدد والعديد ، ملتمسين منه نزوله على حكم بن زياد وبيعته ليزيد ، فإن أبى ذلك فليؤذن بقتال يقطع الوتين وحبل الوريد ، ويصعد بالأرواح إلى المحلّ الأعلى ويطرح الأشباح على الصعيد ، فتبعت نفسه الأبيّة جدّها وأباها ، وعزفت عن ارتكاب الدنيّة فأباها ، ونادته النخوة الهاشمية فلبّاها ومنحها بالإجابة إلى مجانبة

--> ( 1 ) في ( أ ) : فيهلك . ( 2 ) انظر مطالب السؤول في مناقب آل الرسول : 253 ، وزبدة المقال في فضائل الآل ( مخطوط ) : ورق 125 وكلاهما لكمال الدين محمّد بن طلحة الشافعي المتوفّى سنة ( 654 ه‍ . ق ) . ( 3 ) في ( أ ) : دليلا . ( 4 ) في ( أ ) : يقال . ( 5 ) في ( ب ) : صحّ بالنقل . ( 6 ) في ( ب ) : جيّش .