علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )

766

الفصول المهمة في معرفة الأئمة

الذلّة وحباها ، فاختار مجالدة الجنود ومصادمة ضباها ( 1 ) ، والصبر على مقارعة صوارمها وكثرة وسم سباها . وكان أكثر هؤلاء الخارجين لقتاله قد كاتبوه وطاوعوه ، وشايعوه وتابعوه ، وسألوه القدوم عليهم ليبايعوه ، فلمّا جاءهم أخلفوه ما وعدوه ، ومالوا إلى السحت العاجل فقصدوه ، فنصب نفسه ( عليه السلام ) وإخوته وأهله وكانوا نيّفاً وسبعين ( 2 ) لمحاربتهم ، واختاروا جميعهم القتل على متابعتهم ليزيد ومبايعتهم ، فاعتقلهم الفجرة الطغام ورشقتهم الرماح والسهام . هذا والحسين ( عليه السلام ) ثابت ( 3 ) إقدامه في المعترك أرسى من الجبال ، وقلبه لا يضطرب لهول القتال ولا لقتال الرجال ولا لمنازلة الأبطال ، ثمّ قال : يا أهل الكوفة قبحاً لكم وتعساً حين استصرختمونا ، فآتيناكم مرجفين فشحذتم علينا سيفاً كان في إيماننا ، وحثثتم علينا ناراً نحن أضرمناها على أعدائكم وأعدائنا ، فأصبحتم الباغين على أوليائكم ، ويداً لأعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم ، ولا ذنب كان منّا إليكم ، فلكم الويلات هلا إذ كرهتمونا تركتمونا ، والسيف ما سام ، والجأش ما طاش ، والرأي لم يستحصد ، ولكنكم أسرعتم إلى بيعتنا إسراع الذباب ، وتهافتّم تهافت الفراش ، ثمّ نقضتمونا سفهاً وظلماً ، ألا لعنة الله على الظالمين . ثمّ حمل عليهم وسيفه مصلت في يده وهو ينشد ويقول : أنا ابن عليّ الخير ( 4 ) من آل هاشم * كفاني بهذا مفخراً حين أفخر وجدّي رسول الله أكرم من مضى ( 5 ) * ونحن سراج الله في الأرض ( 6 ) نزهر

--> ( 1 ) في ( ب ) : صلباها . ( 2 ) في ( ج ) : ثمانين . ( 3 ) في ( د ) : واقف . ( 4 ) في ( أ ) : الطهر . ( 5 ) في ( أ ) : مشى . ( 6 ) في ( ب ، د ) : الخلق .