علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
1042
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
إلاّ ما رجعت عن هذه النية وصرفت خاطرك عن هذا الأمر ، فإنّا نخاف ونخشى أن يخرج عنّا أمر قد ملّكناه الله وينزع منّا ( 1 ) عزّاً ألبسناه الله تعالى ويتحوّل إلى غيرنا ، وأنت تعلم ما بيننا وبين هؤلاء القوم وما كان عليه الخلفاء من بعدهم وقد كنّا في وهلة ( 2 ) من عملك مع الرضا كما عملت حتّى كفانا الله تعالى المهمّ ( 3 ) من ذلك ، فالله الله أن تردّنا إلى غمّ قد انحسر عنّا ، واصرف رأيك عن ابن الرضا واعدل إلى من تراه ( 4 ) من أهل بيتك ممّن يصلح لذلك . فقال لهم المأمون : أمّا ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ، ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بالأمر منكم . وأمّا ما كان من استخلاف الرضا فقد درج الرضا إلى رحمة الله وكان أمر الله قدراً مقدوراً . وأمّا ابنه محمّد فأخبرته لتبريزه على كافّة أهل الفضل في العلم والحلم ( 5 ) والمعرفة والأدب مع صغر سنّه ، فقالوا : إنّ هذا صبىّ صغير السنّ وأيّ علم له اليوم أو معرفة أو أدب ؟ فأمهله ( 6 ) يتفقّه يا أمير المؤمنين ثمّ اصنع به ما شئت ، قال : كأنكم تشكّون في قولي إن شئتم فاختبروه أو ادعوا من يختبره ثمّ بعد ذلك لوموا فيه أو اعذروا ، قالوا : وتتركنا وذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، قالوا : فيكون ذلك بين يديك يترك مَن يسأله عن شيء من أُمور الشريعة فإن أصاب لم يكن في أمره لنا اعتراض وظهر للخاصّة والعامّة سديد رأي أمير المؤمنين ، وإن عجز عن ذلك كفينا
--> ( 1 ) في ( أ ) : عنّا . ( 2 ) في ( أ ) : وجلة . ( 3 ) في ( أ ) : بالهمّ . ( 4 ) في ( أ ) : رأيت . ( 5 ) زاد في ( ج ) : والفضل . ( 6 ) في ( أ ) : دعه .