مركز المعجم الفقهي

17546

فقه الطب

- جواهر الكلام جلد : 36 من صفحة 355 سطر 3 إلى صفحة 356 سطر 10 { الرابع : الطين } بلا خلاف أجده ، بل الإجماع بقسميه عليه بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر كالنصوص الواردة فيه المشتملة على كون أكله من مكائد الشيطان ومصائده الكبار وأبوابه العظام ومن الوسواس ويورث السقم في الجسد ويهيج الداء ويورث النفاق ويوقع الحكة في الجسد ويورث البواسير ويهيج داء السوداء ويذهب بالقوة من الساقين والقدمين وأنه مثل الميتة والدم ولحم الخنزير وأن من أكله ملعون وأن من أكله فمات فقد أعان على نفسه ولا يصلى عليه وأن من أكله وضعف عن قوته التي كانت قبل أن يأكله وضعف عن العمل الذي كان يعمله قبل أن يأكله حوسب على ما بين ضعفه وقوته وعذب عليه وأن الله تعالى شأنه خلق آدم من طين فحرمه على ذريته وأنه أكل لحوم الناس وخصوصا طين الكوفة ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : ( من أكل طينها فقد أكل لحوم الناس ، لأن الكوفة كانت أجمة ثم كانت مقبرة ما حولها ) وغير ذلك . لكن في المسالك ( المراد بها ما يشمل التراب والمدر ) بل في مجمع البرهان ( المشهور بين المتفقهة تحريم التراب والأرض كلها حتى الرمل والأحجار ) وفي الرياض ما حاصله من أنه يستفاد من استثناء طين قبر الحسين ( عليه السلام ) منه نصا وفتوى عموم الحرمة للتراب الخالص والممزوج بالماء الذي هو معناه الحقيقي لغة وعرفا ، مضافا إلى تعليل التحريم بالاضرار للبدن الوارد في بعض النصوص والفتاوى بناء على حصول الضرر في الخالص قطعا ، ومنه يظهر وجه ما اشتهر بين المتفقهة من حرمة التراب والأرض كلها حتى الرمل والأحجار ، وضعف ما أورد عليهم من أن المذكور في النصوص الطين الذي هو حقيقة في التراب الممزوج بالماء ، إلا أن يخص الايراد بصورة القطع بعدم ضرر هذه الأشياء ، وهو حسن إن صح ثبوتها ، مع أن الظاهر عدمها ، بل الظن حاصل بضررها مطلقا ، فتأمل جيدا . قلت : هو كما ترى ، ضرورة معلومية حرمة أكل الطين تعبدا نصا وفتوى ، وأن ذكر الضرر فيه من حكم حرمته ، ومن هنا يحرم القليل منه المقطوع بعدم ضرر فيه ، فمن الغريب جعل ذلك علة يدور الحكم معها وجودا وعدما . وكأن الذي أوقعه في ذلك تصدير ثاني الشهيدين الاستدلال على حرمته بما فيه من الإضرار الظاهر بالبدن .