مركز المعجم الفقهي

7832

فقه الطب

- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 37 سطر 6 إلى صفحة 38 سطر 22 وأما القسم النازل إلى أسافل البدن فإنه يركب فقرات القلب مبتدئا من الفقرة الخامسة المحاذية للقلب نازلا منه إلى الأسفل ، وينشعب منه عند كل فقرة شعب يمنة ويسرة ، ويتصل بالأعضاء المحاذية لها . وأول شعبة ينشعب منه شعبة تأتي الرئة ثم شعب تأتي العضل التي بين الأضلاع ، ثم شعبتان تأتيان الحجاب ثم شعب تأتي المعدة والكبد والطحال والثرب والأمعاء والكلى والأرحام ، وشعب تخرج حتى تتصل بالعضل المحاذية لهذه المواضع ، حتى إذا جاء إلى آخر الفقار انقسم قسمين أخذ كل واحد منهما نحو إحدى الرجلين ، وانقسما فيهما كانقسام العروق الكبدية إلا أنهما غائران ، ويظهر نبظهما عند الاربيتين وعند العقب تحت الكعبين الداخلتين وفي ظهر القدمين بالقرب من الوتر العظيم . وأما المريء والمعدة ، فالمريء مؤلف من جوهر لحمي وطبقات غشائية تحيط بها شعب من الأوردة والشرايين وشعب من الأعصاب . أما اللحمية فظاهرة ، والطبقة الداخلانية مطاولة الليف بها يجذب ، والخارجة مستعرضة الليف بها يدفع المزدرد إلى المعدة ويعصر ، وبها وحدها يتم القيء ، ولذلك يعسر . وموضعه خلف قصبة الرئة كما مر على استقامة فقار العنق ، وينحدر معه زوج العصب النازل من الدماغ ملتويا عليه ، فإذا جاوز الفقرة الرابعة من فقار الصلب المسماة بفقار الصدر ينحرف يسيرا إلى الجانب الأيمن ليوسع المكان على العرق النابت من القلب ، ثم ينحدر على استقامة الفقرات الباقية حتى إذا وافى الحجاب انفتح له منفذ فيه ، ويرتبط عن المنفذ رباطات تشمله وتحوطه ، لئلا يزدحم العرق الكبير المار فيه ولا يضغطه عند الازدراد ، فإذا جاوز الحجاب أخذ يتسع ويمسى حينئذ " فم المعدة " ويتدرج في الاتساع حتى تتم المعدة مستديرة إلا أن ما يلي الصلب منها منبطح ليحسن ملاقاتها به ، وأسفلها واسع لأنه مستقر الطعام . وهي ذات طبقتين : داخلتهما طولانية الليف ، لأن أكثر أفعالها الجذب ويخالطها ليف مورب ليعين على الإمساك ، وهي متصلة بغشاء المريء وغشاء داخل الفم ، بل كلها غشاء واحد فيه قوة هاضمة كما مر . والخارجة مستعرضة الليف لم يختلط به شيء من المورب ، لأنه آلة العصر والدفع فقط . ويأتيها من عصب الدماغ شعبة تفيدها الحس ، ولهذا ما يفثى الروائح الكريهة والمشاركة بين المعدة والدماغ بهذه العصبة ، وبها يحس الإنسان ببرد الماء المشروب وبها يتنبه للشهوة ويحس بالحاجة إلى الغذاء إذا خلا المعدة والبدن فيتحرك لطلبه . وإنما لم يحس جميع الأعضاء بذلك مثل ما يحس فم المعدة لأنه لو أحست الجميع لم يحمل الحيوان الجوع ساعة البتة ، ولكان يلدغ جميع الأعضاء . ويتصل بقدام المعدة عرق كبير يذهب في طولها ، ويرسل إليها شعبا كثيرة ويلازمه شريان ينشعب مثل ذلك . وجميع تلك الشعب تعتمد على طي الصفاق وينسج من جملته الثرب ، ويترشح دائما إليه رطوبة لزجة دهنية هي الشحم بها يتم الثرب . وفائدته أن يعين بحرارته المعدة في الهضم من قدام ، كما يعينها في ذلك الكبد من يمينها من فوق والطحال من يسارها من تحت ، ولحم الصلب من خلف . وفوق الثرب الغشاء الصفاقي ، وفوقه المراق ، وفوقه عضلات البطن . وبهذه المجاورات تكتسب المعدة حرارة تامة هاضمة مع ما في لحمها من الحرارة الغريزية ، لأنها خادمة لجميع البدن في طلب الغذاء وهضمه ، فلابد أن يتم اقتدارها على تمام فعلها .