مركز المعجم الفقهي

7833

فقه الطب

- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 39 سطر 8 إلى صفحة 40 سطر 20 وأما الأمعاء فكلها طبقتان ، وعلى الداخلانية لزوجات قد لبستها بمنزلة الترصيص يسمى مع الشحم الذي عليها " صهروج الأمعاء " لوقايتهما لها . وكلها مربوطة بالصلب برباطات يشدها ويحفظها على أوضاعها إلا واحدة تسمى بالأعور فإنه مخلى غير مربوط وخلقت ستة قبائل : ثلاثة دقاق ، وهي أعلى ، وثلاثة غلاظ وهي أسفل . فأول الدقاق هو المعاء المتصل بأسفل المعدة ويسمى " الإثنى عشري " لأن طوله في كل إنسان إثنا عشر إصبعا من أصابعه مضمومة . وفوهته المتصلة بقعر المعدة يسمى " البواب " لأنها تنضم عند امتلاء المعدة وتنغلق حتى لا يخرج منه الطعام ولا الماء حتى تيم الهضم أو يفسد ، ثم ينفتح حتى يصير ما في المعدة إلى الأمعاء . وكما أن المريء للجذب إلى المعدة من فوق ، فكذلك هذا المعاء للدفع عنها من تحت ، وهو أضيق من المريء وأقل سخونة ، لأن المريء منفذ الشيء الممضوغ ، وهذا منفذ الشيء المهضوم المختلط بالماء المشروب ، وأيضا فإن النافذ في المعاء يرافده الثقل الذي يحصل في المعدة عند الامتلاء والحركات التي تتفق لبعض الناس فيسهل اندفاعه ، فأعين بالتضيق لتقوى على الانضمام والإمساك إلى أن يتم النضج والهضم . وهو ممتد من المعدة إلى أسفل على الاستقامة ليس فيه ما في غيره من التلافيف ليكون اندفاع ما يندفع إليه عنه متيسرا ليخلو بالسرعة ولا يزاحم ما يجاوره من اليمين واليسار . ويتلوه معاء يسمى بالصائم ، لأنه يوجد في الأكثر خاليا فارغا ، وذلك لأن الكيلوس الذي ينجذب إليه يتصل به وينجذب منه إلى الكبد أكثر مما ينجلب إليه بالسرعة ، وأيضا فإن المرة الصفراء التي تنجلب من المرارة إلى الأمعاء ليغسلها إنما تنجلب أولا إلى هذه المعاء فتغسلها بقوتها الغسالة ويهيج الدافعة بقوتها اللداغة فيبقى خاليا . ويتصل بالصائم معاء آخر طويل متلفف مستدير استدارات كثيرة يسمى بالدقيق . وفائدة طول الأمعاء وتلافيفها أن لا ينفصل الغذاء منها سريعا فاحتاج الحيوان إلى أكل دائم وقيام للحاجة دائما ، وليكون للكيلوس المنحدر من المعدة مكث صالح فيها ليتم القوة الهاضمة التي فيها هضمه ، ولتنجذب صفوته إلى الكبد في العروق الماساريقية المتصلة بتلك التلافيف . وسعة هذه الأمعاء الثلاثة كلها بقدر سعة البواب والهضم فيها أكثر منه في الغلاظ ، وإن كانت تلك أيضا لا يخلو من هضم كما لا تخلو عن عروق ماساريقية مصاصة تتصل بها . وأولها المعاء الأعور ويتصل بأسفل الدقاق وسمي به لأنه مثل كيس ليس له إلا ممر واحد به يقبل ما يندفع إليه من فوق ومنه يندفع ما يدفعه إلى ما هو أسفل منه ، ووضعه إلى الخلف قليلا وميله إلى اليمين وفائدته أن يكون للثفل مكان يجتمع فيه فلا يحوج كل ساعة إلى القيام للتبرز وليستفيد من حرارة الكبد بالمجاورة هضما بعد هضم المعدة . ونسبة هذا المعاء إلى ما تحته من الأمعاء نسبة المعدة إلى الأمعاء الدقاق التي فوقها ، ولذلك ميل إلى اليمين ليقرب من الكبد فيستوفي تمام الهضم ثم ينفصل عنه إلى معاء آخر تمص منه الماساريقا . وإنما يكفيه فم واحد لأن وضعه ليس وضع المعدة على طول الثدي لكنه كالمضطجع .