الشيخ حسين غيب غلامي الهرساوي
22
الإمام البخاري وفقه أهل العراق
الشيعة يتعسف البعض ويطلق اسم الشيعة على كثير من الفرق بما في ذلك الغلاة الذين تبرأَ منهم أئمة أَهل البيت واتباعهم ، وبالرغم من كفرهم الصريح وخروجهم على أُصول الدين وفروعه فأن المؤرخ سيّما أَعداء أَهل البيت لا ينفك يعتبرهم من الشيعة ظلماً وزوراً . والأعجب من ذلك ، أَن من ينظر في ترجمة أَبي حنيفة والشافعي من أَئمة السُّنة يرى أَنهما رميا بالتشيع لما كان عندهما من محبة آل البيت ! غير أَن المهم أَن نعرف أَن التشيع ورعاية حقوق العلويين وعدم النصب لآل علي في العهدين الأَموي والعباسي كان يعدّ من أَعظم الجرائم والمساوئ لدى الخلفاء ! ! لأنّهم أَرادوا أَن لا يبقى أَحد من أَهل البيت ! كما قال المعتز : « إِن ولاّني الله لأفنين جميع آل أَبي طالب » . ( 1 ) وهي سياسة رفضها أَبو حنيفة بل رأَى أَن الحق والحكم لابد أَن يكون للسَّادة من العلويين فسجن لذلك وضرب ، وهو أَمر لم يكن يتحمله الخلفاء والنواصب من العلماء ، ولذلك نهض كلا الفريقين على مخالفته ، كما سيأتي في المباحث القادمة . وأَما عنوان الشيعة فقد ينصرف عن غير الإِمامية الاثني عشرية . وقد يطلق في كلمات بعض أَهل التاريخ والتراجم على غير الاثني عشري مسامحة ، كقولهم فيمن يقدم علياً على عثمان فقط : فهو شيعي . . . الخ . ( 2 ) وأَما الاثنا عشري فإنّه يبتني ويتَّخذ عقيدته من القرآن ، ويرفض ما جاء معارضاً للقرآن ولا يعتقد به ، خلافاً لأهل السنة لأنهم يطرحون الأَخبار في ذلك ( 3 ) ، وأَئمة الشيعة يقولون : - « ما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه » . ( 4 )
--> 1 - تاريخ أَبي الفداء 2 : 29 . 2 - راجع مقدمة « لسان الميزان » وترجمة الحاكم النيسابوري في سير أَعلام النبلاء وتذكرة الحفاظ . 3 - وقد بحثنا ذلك في كتابنا : « قصة الهجوم على السنة » . 4 - الوسائل 18 : 78 كتاب القضاء .