الشيخ حسين غيب غلامي الهرساوي

21

الإمام البخاري وفقه أهل العراق

ورفعت الجهمية والمعتزلة رؤوسها ، بل والشيعة ، فإنّه كان كذلك ، وآل به الحال إِلى أَن حمل الأَمة على القول بخلق القرآن . . . ولم تكن الجهمية يظهرون في دولة المهدي والرشيد والأَمين ، فلمّا ولي المأمون كان منهم ، وأَظهر المقالة » . ( 1 ) توفي المأمون سنة 218 ه‍ ، وتولى الخلافة بعده المعتصم واشتدّ القول بخلق القرآن وامتحان العلماء ، كما أَنّ طائفة من العلماء أَجابوا دعوته في المحنة . البخاري ولد سنة 194 ه‍ ، وبدأَ دراسته في طلب الحديث أَواخر خلافة المأمون ، ثم في عهد المعتصم ، ومن بعده الواثق ، ثم المتوكل إِلى المعتز والمهتدي ، وكان عصره عاصفاً بالحوادث والمحن وقد تولى النواصب أَمر الحديث والتَّدوين للعلم وإِنتشرت مذاهب الفلاسفة من : القدرية ، والجهمية ، والمعتزلة ، والأَشعرية . وقد وصفه الذَّهبي قائلاً : « رفع الأَهواء رؤوسهم بدخول الولاة معهم ، فاحتاج العلماء إِلى مجادلتهم بالكتاب والسنَّة ، ثم كثر ذلك ، واحتج عليهم العلماء أَيضاً بالمعقول ، فطال الجدال ، واشتدَّ النزاع ، وتولدت الشبه ، نسأل الله العافية » . ( 2 ) فإذا أردنا ان نلم بصورة واضحة عن عصر البخاري فإنه يتوجب الإشارة إِلى الاتجاهات الفكرية التالية : 1 . الشيعة . 2 . المعتزلة والجهمية . 3 . الأَحناف .

--> 1 - سير أَعلام النبلاء 11 : 236 . 2 - سير أَعلام النبلاء ، 8 : 144 .