السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

88

فقه القضاء

صدقة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سمعته يقول وسئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الأمة جميعاً ؟ فقال : لا . فقيل له : ولِمَ ؟ قال : إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلاً إلى أيّ من أيّ ، يقول من الحقّ إلى الباطل . والدليل على ذلك كتاب الله عزّ وجلّ قوله : ولتكن منكم أمّة . . . " ( 1 ) والجمع بين أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يقتضي الوجوب على كلّ مسلم إلى حدّ لا يصل إلى الإيذاء والعقوبة ، فهو ممّا لا يقدر عليه كلّ مسلم ولا يخلو من الضرر ولعلّه يوجب الهرج والمرج بل السقوط في المنكر في بعض الأحيان ؛ لأنّ غير الحاكم لا يعلم المقدار الجائز فينجرّ إلى التعدّي عن الحقّ . فإن أجبر على التأدية فماطل ، فهل يجوز للحاكم حبسه حتّى يؤديّ ما عليه ؟ وهل يتعيّن على الواجد المماطل الحبس أو أنّ الحاكم مخيّر بينه وبين إجباره ببيع ماله فإن امتنع يبيع ماله ؟ تقدّمت الأقوال في المسألة . وأمّا ما يستدلّ به على الحبس : أ - الروايات : 1 - النبوي المشهور كما مرّ بناءاً على تفسير العقوبة بالحبس . 2 - موثّقة عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثمّ يأمر فيقسّم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى باعه فيقسّمه بينهم يعني ماله . " ( 2 ) ونقله أيضاً عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) : " أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يفلّس الرجل إذا التوى . . . " ( 3 ) وأيضاً نقل مثل ذلك غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) ( 4 ) .

--> 1 - وسائل الشيعة ، الباب 2 من أبواب الأمر والنهي ، ح 1 ، ج 16 ، ص 126 . 2 - تهذيب الأحكام ، باب الديون ، ح 37 ، ، ج 6 ، ص 191 ؛ ومثله بتفاوت في وسائل الشيعة ، الباب 6 من كتاب الحجر ، ح 1 ، ج 18 ، صص 416 و 417 . 3 - تهذيب الأحكام ، باب الزيادات في القضايا والأحكام ، ح 42 ، ج 6 ، ص 299 . 4 - نفس المصدر ، ح 40 .