السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

79

فقه القضاء

أن يكون ترك الدعوى واسترداده برضاً من المدّعى عليه وإلاّ فلا أقلّ من أن يرخّص المدّعى عليه أن يشتكي على المدّعي من هذه الجهة لأنّه سبب إضراره المالي وغيره . ثمّ إنّ الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) ذكر وجهاً آخر في المسألة وهو أنّ توقّف الحكم على مطالبة المدّعي وعدمه ليس مبنيّاً على أنّ المطالبة حقّ للمدّعي أم لا ، بل على أنّ الحكم والترك كليهما للمدّعي أو الحكم فقط دون الترك ؟ فإن قلنا بالأوّل فيثبت التوقّف ؛ لأنّ أحدهما ليس بأولى من الآخر فتقديمه عليه يحتاج إلى الإذن والمسألة وأمّا لو قلنا : إنّ الحكم فقط حقّ له دون تركه ، فرجوعه إلى الحاكم يكفي في جواز المطالبة ، ولا يحتاج إلى إذن آخر ، ولعلّ الأوّل هو الأقرب حتّى في الحكم بعد الإقرار فضلاً عن الحكم بعد إقامة البيّنة . ( 1 ) أقول : وفيه منع لا يخفى على المتأمّل المدقّق ؛ فإنّ الحكم وتركه ليسا هما حقّاً للمدّعي ، ولا أحدهما ؛ وإنّما للمدّعي حقّ الرجوع إلى الحاكم ، وحقّ المطالبة بالحكم ؛ وهو قد استفاد من حقّه بالرجوع إلى الحاكم والطلب منه . وبما أنّ ذلك حقّ له ، فلو أراد عدم الاستفادة منه ؛ لأمكنه ذلك بترك المطالبة والرجوع عن رجوعه . فإذا لم يترك ولم يرجع ، فللحاكم أن يفعل كلّ فعل وقول يتوقّف رفع الخصومة عليه ، من غير احتياج إلى مسألته . ولعمري ، هذا غير خفيّ على المتأمّل . هذا أوّلاً . وثانياً ، بيد أنّ هذا إنّما يصار إليه قبل ثبوت الحقّ للحاكم ، وأمّا إذا ثبت عنده الأمر بالبيّنة أو الأمارات المفيدة للعلم أو حلف المنكر ، وثبت أنّ المدّعي لا حقّ له ، فهل له أن يطلب من الحاكم عدم الحكم ، كجوازه قبل ثبوت الحقّ أو لا ؟ فيه تأمّل . ولعلّ الأقوى أنّه ليس له ذلك ، لأنّه إذا ثبت عند الحاكم براءة المدّعى عليه ، فلو قلنا : إنّه يجوز له مطالبة ترك الحكم ، لأدّى إلى مزاحمة حقّ المدّعى عليه ؛ وذلك لأنّه اتّهم بتوجّه الدّعوى إليه ، فإذا ثبت عند الحاكم براءته ولم يحكم بها ، فيصير مظلوماً ؛ وبالتالي

--> 1 - راجع : القضاء الإسلامي ، ج 1 ، صص 376 و 377 - كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني ، ص 97 .