السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

97

فقه القضاء

في النهاية ( 1 ) قد يوهم ذلك ولكنّه ليس هذا دليلاً إذ هو أيضاً ذكر رواية غياث بن إبراهيم التي تدلّ على تخلية سبيل المعسر ؛ بل ذكر رأي المشهور أيضاً بلسان رأيه في النهاية والخلاف ( 2 ) فعلى هذا كانت الأقوال اثنان . واستدلّ للمشهور بالآية : ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) ( 3 ) وبمعتبرة غياث بن إبراهيم ( 4 ) لظهور قوله : " خلّى سبيله حتّى يستفيد مالاً " وبخبر الأصبغ بن نباته ( 5 ) ورواية سلمة بن كهيل عن علي ( عليه السلام ) أنّه قال : " سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم ومن لم يكن له عقار ولا دار ولا مال فلا سبيل عليه " ( 6 ) وبمعتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) : " أنّ امرأة استعدت على زوجها أنّه لا ينفق عليها وكان زوجها معسراً فأبى أن يحبسه وقال : إنّ مع العسر يسراً " ( 7 ) إذ الإمام ( عليه السلام ) يأمر الزوج بالتكسّب . وغيرها من الأخبار الدالّة عليها ( 8 ) . أقول : وجوب الإنظار في الآية لا ينافي أمره بالتكسّب ، إذ المراد ترك المطالبة حال تعسّر الأداء وإعطاء المهلة إلى حصول ميسرة ، مع أنّ المتمكّن من الأداء بالكسب لا يعدّ من ذي عسرة ، والعرف يعدّ ذا التكسّب والحرفة ذا سعة ويسرة ، ومن يتوانى عن التكسّب مماطلاً ظالماً لحقّ غرمائه ؛ لأنّ التكسّب مقدّمة ميسورة للواجب وهو إيفاء الدين

--> 1 - النهاية ، ص 352 . 2 - نفس المصدر ، ص 341 - كتاب الخلاف ، ج 3 ، ص 272 . 3 - البقرة ( 2 ) : 280 . 4 - تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 299 - وسائل الشيعة ، الباب 7 من كتاب الحج ، ح 1 ، ج 18 ، ص 418 . 5 - تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 232 - وسائل الشيعة ، الباب 11 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح 1 ، ج 27 ، صص 247 و 248 . 6 - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب آداب القاضي ، ح 1 ، ج 27 ، ص 211 . 7 - وسائل الشيعة ، الباب 7 من كتاب الحجر ، ح 2 ، ج 18 ، ص 418 . 8 - راجع : العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 58 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 190 .