محمد جواد مغنية

382

الفقه على مذاهب الخمسة

المتبرعة على الأم ، ويسقط حقها في الإرضاع ، أما حقها في الحضانة فيبقى على ما هو ، ويكون الطفل في رعايتها ، تأتي اليه المرضعة ، أو يحمل هو إليها . وإذا تبرعت امرأة بالحضانة فلا ينتزع الطفل من الأم عند الإمامية ، وغيرهم ممن لم يوجبوا للحاضنة أجرة على الحضانة ، حيث لا موضوع للتبرع ما دامت الحاضنة لا تستحق الأجرة . أما الحنفية الذين أوجبوا الأجرة على الحضانة فإنهم قالوا : إذا أبت الأم أن تحضن إلا بأجرة ، ووجدت متبرعة بالحضانة فالأم أولى إذا كانت الأجرة على الأب ، أو كانت المتبرعة من الأجنبيات ، وليست من قرابة الطفل الحاضنات ، أما طذا كانت المتبرعة من الأرحام الحاضنات ، وكانت الأجرة على الأب المعسر ، أو كانت الأجرة من مال الطفل فالمتبرعة أولى ، لأن الأجرة في هذه الحال تكون على الطفل ، والمتبرعة توفر عليه ، فتقدم على الأم من أجل مصلحة الطفل ( الأحوال الشخصية أبو زهرة ) . التنازل عن الحضانة : هل الحضانة حق خاص للحاضنة يسقط بالإسقاط بحيث يجوز لها التنازل عنه ، كما تتنازل عن حق الشفعة - مثلا - أو هي حق للطفل تلزم به الحاضنة ، وليس لها إسقاطه ، كما لا يمكنها أن تتنازل عن حق الأمومة ؟ قال الإمامية والشافعية والحنابلة : انه حق لها تتنازل عنه متى تشاء ، ولا تجبر عليه إذا امتنعت ، وفيه رواية عن مالك ، واستدل على ذلك صاحب الجواهر بأن العلماء لم يجمعوا على إلزام الحاضنة بالحضانة ، والشرع لم ينص على ذلك ، بل يدل ظاهر النصوص على أن الحضانة كالرضاع ، وعليه فلها إسقاطها متى تشاء .