محمد جواد مغنية
366
الفقه على مذاهب الخمسة
فهذه الآيات والأحاديث الصحيحة الصريحة وكثير غيرها تحتم على كل إنسان ان لا يشهد ولا يحكم على أحد انه تولد من حرام إلا بعد الجزم واليقين انه ليس في واقع الأمر أي نوع من أنواع الشبهة . ولد المتعة : هنا حقيقة يجهلها الكثيرون ، واني أشكر من سألني الكتابة في هذا الموضوع ، حيث أتاح لي الفرصة لبيان هذه الحقيقة الشرعية والتاريخية ، وسأتوخى الاختصار ما استطعت على أن أكون راويا وناقلا ، لا مقرظا ، ولا ناقدا ، بل ادع الحكم للقارئ وحده ، ولا اقطع عليه الطريق بالتخطئة أو التصويب . اتفق الشيعة والسنة على أن نكاح المتعة كان حلالا بحكم الرسول ، وان المسلمين تمتعوا في عهده ، ولكنهم اختلفوا في ثبوت النسخ ، فقال السنة : ان المتعة نسخت وحرمت بعد ان كانت حلالا « 1 » . وقال الشيعة : لم يثبت النسخ ، كانت حلالا ولم تزل كذلك إلى يوم القيامة . ومما استدل به الشيعة الآية 23 من سورة النساء * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِه ِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) * ، وما رواه مسلم في صحيحة « استمتع الأصحاب في عهد رسول اللَّه وأبي بكر وعمر » . وزواج المتعة زواج إلى أجل معين ، وهو عند الشيعة كالزواج الدائم لا يتم إلا بعقد صحيح دال على قصد الزواج صراحة ، وكل مقاربة تحصل بين رجل وامرأة من دون عقد فلا تكون متعة حتى مع التراضي والرغبة ، ومتى تم العقد كان لازما يجب الوفاء به .
--> « 1 » المغني طبعة ثالثة ج 6 ص 644 .