محمد جواد مغنية

358

الفقه على مذاهب الخمسة

النسب للإنسان أن يتكلم ما يشاء ، وليس لأحد من الناس أن يحجر عليه القول ، ما دام كلامه لا يتنافى مع القانون والأخلاق ولكنه لا يجب على أحد أيضا أن ينظر إلى كلامه بعين الاهتمام والعناية ، سواء أكان المتكلم عظيما أم حقيرا ، قديسا أم غير قديس ، إذا خرج كلامه عن دائرة اختصاصه ، فلو أبدى ضليع في علم القانون رأيه في مسألة طبية أو زراعية لا يجوز للمدعي أن يحتج به ، ولا للقاضي أن يدعم به حكمه . وكذلك الأنبياء والرسل وأئمة الدين والفقه لا يجب على أحد أن يذعن ويؤمن بقولهم ، إذا تكلموا في الأمور الطبيعية كخلق السماوات والأرض ، وما بينهما من البعد والمسافة ، ومبدأهما ومنتهاهما ، وعناصرهما وقواهما ، فإن القديسين قد يخبرون عن الشيء بصفتهم الدينية ، وقد يخبرون عنه بصفتهم الشخصية ، ككل انسان يقول ما يسمع ، ويظن ، فما كان من النوع الأول يجب أن نسمع لهم ونطيع ، ما دام حكمهم لا يتجاوز دائرة اختصاصهم ، وما كان من النوع الثاني لا يجب التدين به ، لأنه ليس إخبارا عن الدين وشؤونه . فالمشترع دينيا كان أو غير ديني تنحصر وظيفته في بيان الأحكام