محمد جواد مغنية
609
الفقه على مذاهب الخمسة
أولى ، لأن القضاء أشرف وأخطر ! ومتى أقام الواقف أو الحاكم وليا فليس لأحد عليه سلطان ، ما دام قائما بالواجب ، فان قصر أو خان ، بحيث يلزم الضرر من بقائه واستمراره في الولاية فإن للحاكم ان يستبدله ، والأولى ان يضم معه نشيطا أمينا ، كما قال الحنابلة . وإذا مات من عيّنه الواقف ، أو جن ، أو غير ذلك مما يخرجه عن الأهلية فلا تعود الولاية إلى الواقف إلا إذا جعل ذلك له حين إنشاء العقد . وقال المالكية : بل تعود ، وله ان يعزله متى شاء . وقال الإمامية والحنابلة : إذا اشترط التولية لاثنين ، فان صرح ، بأن لكل منهما الاستقلال في العمل استقل ، وإذا مات أحدهما ، أو خرج عن الأهلية انفرد الآخر ، وان صرح بالاجتماع وعدم الاستقلال فلا يجوز لأحدهما التصرف بمفرده ، وإذا أطلق ولم يبين حمل كلامه على صورة عدم الاستقلال بالتصرف ، وعليه يعين الحاكم آخر ، ويضمه إلى رفيقه ( الملحقات والتنقيح ) . وفي فتح القدير عن قاضيخان الحنفي : « أن الواقف إذا جعل الولاية لاثنين ، فأوصى أحدهما إلى صاحبه في أمر الوقف ، ومات جاز تصرف الحي في جميع الوقف » . قال صاحب الملحقات : إذا عين الواقف مقدارا من المنافع للمتولي تعين ذلك كثيرا كان أو قليلا ، وان لم يعين استحق أجرة المثل . ويتفق هذا مع ما نقله مدكور عن القانون المصري في كتاب الوقف . واتفقوا على أن للولي الذي عينه الواقف أو الحاكم ان يوكل من شاء في إنجاز مصلحة من مصالح الوقف ، سواء أصرح من أسند إليه الولاية بذلك ، أم لم يصرح ، اللهم إلا إذا اشترط عليه المباشرة بالذات . وأيضا اتفقوا على أنه ليس للمتولي أن يفوض التولية من بعده إلى غيره إذا منعه عنها الولي الأصيل . كما اتفقوا على أن له ان يفوضها إلى