محمد جواد مغنية
608
الفقه على مذاهب الخمسة
واختلفوا إذا سكت الواقف ، ولم يجعل التولية له ، ولا لغيره . قال الحنابلة والمالكية تكون التولية للموقوف عليهم إذا كانوا معروفين محصورين ، وإلا فهي للحاكم . ( التنقيح وشرح الزرقاني ) . وقال الحنفية : تبقى الولاية للواقف ، وان لم ينص عليها لنفسه . ( فتح القدير ) . أما الشافعية فقد اختلفوا فيما بينهم على ثلاثة أقوال : الأول أن تكون التولية للواقف . الثاني للموقوف عليهم . الثالث للحاكم . ( المهذب ) . والمعروف عند الإمامية انه إذا لم يعين الواقف وليا كانت التولية للحاكم ، ان شاء باشرها بنفسه ، وان شاء فوضها إلى غيره . وقال السيد كاظم في الملحقات ، والسيد الأصفهاني في الوسيلة : ان هذا صحيح بالنسبة إلى الأوقاف العامة ، اما بالقياس إلى الأوقاف الخاصة فإن للموقوف عليهم ان يحافظوا على الوقف ، ويصلحوه ، ويؤجروه ، ويستوفوا الناتج بدون اذن الحاكم ، والعمل على هذا . وقال الإمامية : إذا اشترط الواقف الولاية لنفسه ، وكان غير مأمون ، أو اشترطها لرجل يعلم بفسقه فليس للحاكم ان ينزع الولاية من الواقف ، ولا ممن ولاه ، كما جاء في تذكرة العلامة الحلي . بل قال صاحب الملحقات : لو اشترط الواقف ان لا يكون للحاكم آية مداخلة في أمر وقفه صح ، وإذا مات من ولاه الحاكم يكون الأمر للموقوف عليهم ، أو لعدول المسلمين . وقال صاحب فتح القدير الحنفي في ج 5 ص 61 : « لو شرط الواقف ولايته لنفسه ، وكان غير مأمون على الوقف فللقاضي أن ينزعها من يده . وكذا إذا شرط ان ليس للسلطان ، ولا لقاض ان يخرجها من يده ، ويوليها غيره ، لأنه شرط مخالف لحكم الشرع ، فبطل » . ولا أدري كيف يجتمع هذا مع ما نقله أبو زهرة في كتاب الوقف ص 372 عن كتاب البحر من أن القاضي لا ينعزل بالفسق ، فالناظر